يُبين الحديث أنّ أول ما يُنْتِنُ من الإنسان بعد موته بطنه، والنَّتَنِ هو التَّعفن يصحبه رائحة كريهة، والرسول صلى الله عليه وسلم يدعونا ويأمرنا أن لا نأكل ونُدخل بطوننا إلاّ الحلال، والحلال فقط، كي لا يكون مصيرنا كمصير صاحب المِحْجَنِ الذي ملأ بطنه من الحرام، وعموما بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ النارَ مصيرُ من ربا لحمه من الحرام فعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ إِنَهُ لا يَرْبو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إلاَّ كَانَتْ النَّارُ أوْلَى بِهِ» [رواه الترمذي] . [17]
والسُّحْت أي: الحرام، وسُمي المال الحرام سُحْتاُ لأنه يَسْحَتُ صاحبه، أي: يَمْحق منه البَركة، تقول العرب: فلان بطنه سُحْتٌ أي: أنّه يأكل ولا يشبع، فطعامه منزوع البركة لأنّه من مال حرام، فالمال الحرام لا بركة فيه، ومهما كثر فإنّ حائز المال الحرام لاَ ولَنْ يشبع ويرتاح في الدنيا، وفي الآخرة يكون ـ والعياذ بالله ـ زاده إلى النّار.
فاللّهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك .
[1] الْمِحْجَن هي: عَصًا مُعْوَجَّة الرَّأسِ.
[2] قُصْبَهُ أي: أمعائه.
[3] فُطِنَ لَهُ أي: كُشِفَ أمره.
[4] إسناده حسن، أنظر مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر رقم: 9/ 197.
[5] أنظر صحيح سنن النسائي رقم: 1481.
[6] قال في النهاية في غريب الأثر: الوَفْد في الحديث هُم القَوْم يَجْتَمعُون ويَرِدُونَ البلاد، واحدُهم: وافدٌ. وجاء في لسان العرب: الوَفْدُ تطلق على الرُّكبان المُكَرَّمُون، يُقال: وفَدَ فلان وِفادةً إِذا خرج إِلى ملك أو أمير. وقال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} قال القرطبي أي: {وَفْدًا} أَيْ رُكْبَانًا عَلَى نَجَائِب طَاعَتهمْ، والنَّجيب الفتي القوي من الإبل.