فهرس الكتاب
ص: 316
33-الْأَصْلُ: أَنَّه يُفَرَّقُ بَيْنَ عِلَّةِ الْحُكْمِ وَحِكْمَتِهِ فَإِنَّ عِلَّتَهُ مُوْجِبَةٌ وَحِكْمَتَهُ غَيْرُ مُوْجِبَةٍ . (1)
34-الْأَصْلُ: أَنَّ السَّائِلَ إِذَا سَأَلَ سُؤَالًا يَنْبَغِيْ لِلْمَسْئُوْلِ أَنْ لَا يُجِيْبَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْإِرْسَالِ لَكِنْ يَنْظُرُ فِيْهِ وَيَتَفَكَّرُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمٍ وَاحِدٍ أَوْ إِلَى قِسْمَيْنِ أَوْ أَقْسَامٍ ثُمَّ يُقَابِلُ فِيْ كُلِّ قِسْمٍ حَرْفًا فَحَرْفًا ثُمَّ يُعَدِّلُ جَوَابَهُ عَلَى مَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ السُّؤَالُ.
وَهَذَا الْأَصْلُ تَكْثُرُ مَنْفَعَتُهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَطْلَقَ الْكَلَامَ فَرُبَّمَا كَانَ سَرِيْعَ الِانْتِقَاضِ لِأَنَّ اللَّفْظَ قَلَّمَا يَجْرِيْ عَلَى عُمُوْمِهِ . (2)
35-الْأَصْلُ: أَنَّ الْحَادِثَةَ إِذَا وَقَعَتْ وَلَمْ يَجِدِ الْمُؤَوِّلُ فِيْهَا جَوَابًا وَنَظِيْرًا فِيْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِيْ لَهُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ جَوَابَهَا مِنْ غَيْرِهَا إِمَّا مِنَ الْكِتَابِ أَوْ مِنَ السُّنَّةِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَقْوَى فَالْأَقْوَى فَإِنَّهُ لَا يَعْدُوْ حُكْمَ هَذِهِ الْأُصُوْلِ . (3)
36-الْأَصْلُ: أَنَّ اللَّْفْظَ إِذَا تَعَدَّى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَجْلَى مِنَ الْآخَرِ وَالآخَرُ أَخْفَى فَإِنَّ الْأَجْلَى أَمْلَكُ مِنَ الْأَخْفَى . (4)
(1) قَالَ: مِنْ مَسَائِلِهِ أَنَّ السفر عِلَّة القصر وَحكمته المشقة ثُمَّ السفر يَثْبُتُ القصر وََإِنْ لم يلحقه مشقة وَعدم الحكمة لَا يُوْجِب عدم الْحُكْم وَوجود العِلَّة أَوْجب وجود الْحُكْم.
وَعِلَّة وجوب الاستبراء استحداث ملك الوَطئ بملك اليمين وَحكمته صيانة النسب وَالتحرز عن اختلاط المياه ثُمَّ إِذَا اشترى بكرا أَوْ جارية مِن امرأة أَوْ صبي وَجب الاستبراء مع التيقن بفراغ الرحم فعدم الحكمة لم يُوْجِب عدم الوجوب لما وجد الملك الحادث .
(2) قال: قد يقع هذا فِي كُلّ نوع مِن العبادات وَالتمليكات وَالجنايات وَغيرها مثلا إِذَا قيل سلم رجل عَلَى رأس ركعتين مِن الظهر هل تفسد صلوَاته أَوْ قيل: أكُلّ فِي حالة الصوم قل: افعل ذَلِكَ سهُوَا أَوْ عمدا
وَ إِذَا قيل: عبد بَاعَ عينا فِيقال: مَا هُوَ أمأذون أَوْ محجور.
وَإِذَا قيل: قتل رجل رجلا ماذا عَلَيْهِ؟ فِيقال: عمدا؟ أَوْ خطأ؟ أَوْ شبه عمد؟ وَبأي آلة؟
وَإِذَا قيل: رجل زنى ماذا عَلَيْهِ فِيقال هُوَ محصن أَوْ غير ذَلِكَ.
وَنظائره كثيرة .
(3) قال: فالمسائل المقررة مستخرجة مِن هَذِهِ الأصول وَالنوازل الحادثة مستخرجة مِنها أيضا .
(4) قال: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [المائدة: 89} حمله أَصْحَابنا عَلَى الْعَقْد الَّذِيْ هُوَ الجلي وَذَلِكَ فِي المستقبل وَحمله الشافعي عَلَى الْعَقْد الَّذِيْ هُوَ عزم القلب وَذَلِكَ يقع عَلَى الماضي أيضا وَالأول أجلى فكَانَ أَوْلى .
الْأَصْلُ: أَنَّه يجوز أن يكون أول الآية عَلَى العموم وآخرها عَلَى الخصوص .
قال: مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ[النساء: 92} ثُمَّ قال فِي الَّذِيْ أسلم فِي دار الحرب وَلم يهاجر إلينا: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ [النساء: 92} وَلم يقل وَدية مسلمة إِلَى أهله.
وَيجوز أيضا أن يكون أول الآية عَلَى الخصوص وَآخرها عَلَى العموم وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ[النساء: 128} قَوْلُهُ:بَيْنَهُمَا صُلْحًا"فِي حق الأزوَاج،"وَالصُّلْحُ خَيْرٌ"أعم مِن الأول ."