فهرس الكتاب
هذه المسألة استنبطتها من قول ابن خويز منداد: (غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد) فلعل ابن خويز منداد أراد هنا: الإمامة الكبرى التي هي: الرئاسة العامة في الدين والدنيا، وقيادة الأمة وتولي شؤونها [1] . فلا يجوز عزل الإمام لفسقه.
ويحرم الخروج على الإمام لأجل جوره وفسقه، والنصوص تشهد لهذا وترغب في الصبر على أئمة الجور، من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه: أن سلمة بن يزيد الجعفي [2] سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله؟ فأعرض عنه - فعل ذلك ثلاثًا - فجذبه الأشعث بن قيس [3] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أسمعوا، وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم" [4] .
(1) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص13) ، وحاشية ابن عابدين (1/548) ، وطاعة ولي الأمر للدكتور عبد الله الطريقي (ص12) .
(2) سلمة بن يزيد هو: ابن مشجعة بن المجمع بن مالك الجعفي، نزل الكوفة، وكان قد وفد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- وحدث عنه. ولم أقف على تاريخ وفاته. انظر: الاستيعاب (2/644) ، وأسد الغابة لابن الأثير (2/436) ، والإصابة (3/131) .
(3) هو: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية، يكنى أبا محمد، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر، وكان من ملوك كندة، وكان اسمه معدي كرب، وإنما لقب بالأشعث، مات سنة 42هـ عن 63سنة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/22) ، والإصابة (1/239) .
(4) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، حـ 1846. موسوعة الحديث الشريف (ص1009) .