الصفحة 12 من 20

والحب هو قطب الرحى تلتقي عنده، وتجتمع إليه العقائد والأحكام والأخلاق في غير ما تنازع، ولا تنافر، ولا تحاسد، ولا تختلف هذه جميعها، على أن الذين يصطفيهم الحب لها بنفسه هم الجديرون بأن يكونوا عَيْباتِها الحافظة الواقية لها، فهو اصطفاه لا يخطئ، ولا يكون من الحب مثله إلا لسر يعرفه فيهم، فكما أن للحديث الصحيح نورًا يهدي أهلَ الحديث إليه، فيعرفوه بسيماه، من غير نظر ولا بحث في سنده، فإن فيمن يصطفيهم الحب ليكونوا عيبات حافظة واقية للعقيدة والحكم والخلق -سرًا دقيقًا، خفيًا، مستورًا في سويداء القلب، يراه، ويعرفه بسيماه، فيخرجه لمن يصطفيهم أن يكونوا تلكم العيبات لتلكم الأخلاق والأحكام والعقائد، وإلا فكيف كانت ستبلغنا نحن المسلمين يومًا، محكمة قائمة، بعد أن ارتحل من الدنيا المصطفى المجتبى المرتضى من ربه سبحانه، أن يكون هو العيبة الكبرى لتلكم كلها، التي حملها صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، راغبًا فيها لا عنها، باذلًا نفسه ليس ضانًا بها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت