الصفحة 18 من 20

نعم: الحب لا بدَّ فيه وله من المصابرة، واحتمال المكروه على رضى بقضاء الله، وليس عجيبًا أن يكون الحب أحوج للصبر عليه من كل المكاره التي تجتاح القلب، لأن ما من أمر سهلٍ أو صعبٍ، من أمر النفس أو الجسد، ومن أمور الدنيا والآخرة، إلا وله تعلق وثيق بالحب، فإن كان الأمر مما يحب فإن الإنسان يحرص عليه ويزداد به تعلقًا، وإن كان الأمر مما يكره فإن الإنسان -لحبه أن لا يكون فيه، أو أن يدركه بعض منه، أو أن يحدث له شيئًا يكرهه- يسرع إلى حبِّه يستحثه على إزالته والتخلص منه، خشية من أن يستقر فيه، ثم يصعب عليه أن يخرجه أو يزيله، بل ربما استعصى ذلك عليه فلا يكون حبه هذا مخرجة منه، فيهبط قلبه به، ويزداد ثقله عليه يومًا بعد يوم، ثم لا يجد من نفسه إلا اللواذ بالبقية الباقية من حبه ناظرًا في ذلك إلى قوله سبحانه: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} ثم يسلم الله بما قضى فيه فيكون الحب والصبر دائبي التذكير له، بأن ليس له منهما إلا ما يكون من إيذان له منهما، بأن لا راد لقضاء الله فيه ويكون بذلك قد فاز بموعود الله سبحانه «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضرّاء صبر، فكان خيرًا له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت