الصفحة 3 من 20

أما الذين يرون في الحب سببًا واصِلهم بنفع يرجونه، أو هو مبعدهم من ضر يخشونه، حتى إذا ما كان لهم ما يرجون أو يخشون، أعرضوا عنه، وولوا الأدبار له، حتى نسوه، بل وأبغضوه وكان حقًا عليهم أن لا يكون منهم، بعد أن أُوتوا ما أتوا منه -ألا يكون منهم إلا ما يكون من شكر الله، أن كان لهم بالحب ما كان، وأن يبقى فيهم قائمًا على سخط ورضا، ولو أنهم فعلوا ذلك لواروا سوءات نفوسهم التي أضلّتهم عن سواء القصد، بما وجب عليهم من حفظ حق الحب، وأن لا يكون منهم بغض إلا لنفوسهم التي كزَّت الحب وأضجرها تبعته الحسنة اللطيفة، وحسب ما يكون منه مثل هذا خروجًا عن سواء الفطرة ونبالتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت