الصفحة 9 من 20

وإذ ذلك كذلك فقد صار الحب مضغة يلفظها الشيطان من فيه، كريهة، خبيثة، سوداء، يستبقها أولئك الذين يرسمون اللحى على وجوههم ويقطعون البسمات على شفاههم، ويقبلون ويدبرون بسوءاتهم الخفية والظاهرة، مختلطة ومتمايزة في آن معًا، يقولون في أنفسهم ما لا يبدون، ولو أن لنا من علمنا ما لا يكون منه إلا ما يحور إلى سرد غرائز جديدة، نصنعها على أعيننا، تخفى ملامح الحب التي تجاهر بالأسرار المكتمة في قطع من الليل المظلم، يريدنا أن نبقى على وصل بها -على ما يكون منها لنا من خير ضئيل فاتر، ما يكون لنا أن نرضى به إلا من شحّ موصول بشحٍّ مثله، وما عهدنا بأنفسنا إلا أن نجعل من الحب بُضعة نظهرها في الناس هزيلة جاسية، وما كان للحب أن يكون ألهية تافهة تارة، تكون درة تستعصي على الغوَّاص الماهر، وتارة تكون طافيةً على سطح الماء، يسهل أخذها بيد السابح البادئ، وتارة يقذفها الموج إلى الشاطئ فيتناولها الطفل بيده الصغيرة، ويَمضي فرحًا يباهي بها أترابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت