فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 759

في القراءة مكروه معيب هذا قول أبي عمرو الداني في كتاب الموضح قال والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة وهذا الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء قال والإمالة أيضا على ضربين إمالة متوسطة وإمالة شديدة والقراء يستعملونهما معا فالإمالة المتوسطة حقها أن يؤتى بالحرف بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة والإمالة الشديدة حقها أن تقرب الفتحة من الكسرة والألف من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مبالغ قال والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم فالفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وقيس وأسد قال وعلماؤنا مختلفون في أي هذه الأوجه الثلاثة أوجه وأولى وأختار الإمالة الوسطى التي بين بين لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء أو التنبه على انقلابها إلى الياء في موضع أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء ثم أسند حديثا عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

اقرءوا القرآن بألحان العرب وفي رواية بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين

قال فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة ومن لحون العرب وأصواتها وهي مذاهبها وطباعها وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء

قال يعني بالألف والياء التفخم والإمالة

قلت وصنف كل واحد من أبي الطيب بن غلبون وأبي عمرو الداني في هذا الباب مجلدة قصراها على حكم الإمالة وما يتعلق بها وكتاب الداني متأخر عن كتاب ابن غلبون فلذلك فوائده أكثر وذكر الشيخ رحمه الله في هذا الباب معظم ما تقع فيه الإمالة في القرآن من أصول مطردة وحروف منفردة وأخر من ذلك قليلا فذكره في مواضعه من السور تبعا لصاحب التيسير

ك ( التوراة - و - ناداه ) في آل عمران - و - توفاه - و - استهواه )

ورأى في الأنعام و - را - و - طا - و - ها - ويا - من فواتح السور - وأدري - في أول سورة يونس ( وبشراي )

في يوسف وغيره ذكر ذلك في الباب أو بعضه ويجوز في قوله وبين اللفظين فتح النون من بين على الظرفية أي والحالة هي بين اللفظين أي بين لفظي الفتح والإمالة ويجوز كسر النون عطفا على الفتح والإمالة ولفظ بين تارة يجري بوجوه الإعراب كقوله { هذا فراق بيني وبينك }

وتارة ينصب على الظرف والإعراب يجري على ما هي تابعة له وقرئ بالوجهين قوله سبحانه { لقد تقطع بينكم }

بالرفع والنصب عاما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله تعالى والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت