فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 759

وقد كثرت التصانيف بعد ابن مجاهد في ذكر قراءتهم وهي من بين مصنف وجيز وكتاب مطول يجمع طرقهم وأخبارهم ورواياتهم وآل الأمر إلى أن صنف كتاب التيسير لأبي عمرو الداني رحمه الله فاعتمد عليه وصرفت العناية إليه لما فيه من التنقيح والاختيار والتحرير والاختصار

ثم إن الله تعالى سهل هذا العلم على طالبيه بما نظمه الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو القاسم الشاطبي رحمه الله من قصيدته المشهورة المنعوتة بحرز الأماني التي نبغت في آخر الدهر أعجوبة لأهل العصر فنبذ الناس سواها من مصنفات القراءات وأقبلوا عليها لما حوت من ضبط المشكلات وتقييد المهملات مع صغر الحجم وكثرة العلم وإنما شهرها بين الناس وشرحها وبين معانيها وأوضحها ونبه على قدر ناظمها وعرف بحال عالمها شيخنا الإمام العلامة علم الدين بقية مشايخ المسلمين أبو الحسن علي بن محمد هذا الذي ختم به الله العلم مع علو المنزلة في الثقة والفهم جزاه الله عنا أفضل الجزاء وجمع بيننا وبينه في دار النعيم والبقاء فلما تبين أمرها وظهر سرها تعاطى جماعة شرحها ولم ينصفوا من أباحهم سرحها ورقاهم صرحها وهي أول مصنف وجيز حفظته بعد الكتاب العزيز وذلك قبل بلوغ الحلم وجريان القلم ولم أزل من ذلك الزمان إلى الآن طالبا إتقان معرفة ما احتوت عليه من المعاني وإبراز ما أودع في ذلك الحرز من الأماني وكل حين ينفتح لي من فوائدها باب ومن معانيها ما لم يكن في حساب

وكنت سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن محمد المذكور يحكي عن ناظمها شيخه الشاطبي رحمهما الله مرارا أنه قال كلاما ما معناه لو كان في أصحابي خير أو بركة لاستنبطوا من هذه القصيدة معاني لم تخطر لي

ثم إني رأيت الشيخ الشاطبي رحمه الله في المنام وقلت له يا سيدي حكى لنا عنك الشيخ أبو الحسن السخاوي أنك قلت كيت وكيت فقال صدق

وحكى لنا بعض أصحابنا أنه سمع بعض الشيوخ المعاصرين للشاطبي يقول لمته في نظمه لها لقصور الأفهام عن دركها فقال لي يا سيدي هذه يقيض الله لها فتى يبينها أو كما قال قال فلما رأيت السخاوي قد شرحها علمت أنه ذلك الفتى الذي أشار إليه

قلت ثم إن الله تعالى فتح علي من مراجعته وبركات محاضرته معاني لم يودعها كتابه ولم يعرفها أصحابه فأردت تدوينها مع استقصاء شرح للأبيات معنى ولفظا وذكر ما يتعلق بها مما رأيت لها منه قسما وحظا فابتدأت ذلك في كتاب كبير بلغت فيه باب الهمزتين من كلمة في نحو مجلدة بخطي محكمة ثم إني فكرت في قصور الهمم وتغيير الشيم وطولبت بتتميمه فاستقصرت العمر عن تلك الهمة مع ما أنا بصدده من تصانيف مهمة فشرعت في اختصار ذلك الطويل واقتصرت مما فيه على القليل فلا تهملوا أمره لكونه صغيرا حجما فإنه كما قيل كنيف مليء علما وسميته إبراز المعاني من حرز الأماني

وقد أخبرني بهذه القصيدة عن ناظمها جماعة من أصحابه وقرأتها على شيخنا أبي الحسن المذكور مرارا وأخبرني أنه قرأها على ناظمها غير مرة ومات رحمه الله سنة تسعين وخمسمائة في جمادى الآخرة ومولده في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة فيكون عمره أقل من اثنتين وخمسين سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت