فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 759

بها كما سبق تقريره وذكر بعض من شرح أن إدخال الألف بين الهمزتين يقتضي أن الأمر يصير من قبيل المتصل كأن الألف من نفس الكلمة فعلى هذا القول أيضا يستوون في المد ولا يجئ القصر إلا على قولنا إن حرف المد الذي قبل الهمز المغير لا يمد إلا أن هذا القول عندي غلط فإن من يقول بمد الألف بعد إدخالها بين الهمزتين يكون بقدر ألفين وأكثر والمنقول أنهم يدخلون بينهما ألفا للفصل فلا حاجة إلى زيادة المد بل يقتصر على مقدار النطق بألف على حدها في نحو قال وباع وذكر الشيخ في شرحه أن قوله وذو البدل يعني ورشا الوجهان عنه يعني المد والقصر في حال كونه مسهلا ويعني بالتسهيل مذهبيه وهما إبدال الهمز وبين بين فالمد على قول البدل والقصر على بين بين ولم يرد بمسهلا حالة بين بين فقط فإنه لا يتجه له فيها إلا القصر وقد تقدم في الأصول أن التسهيل يطلق على كل تغيير للهمز وإنما ذكر مسهلا ليفصل ورشا من قنبل لأن كليهما ذو بدل أي الهاء بدل من همزة عندهما إلا أن قنبلا لا يمد لإسقاطه الألف وورش بمد لأجل الألف المبدلة من الهمزة فمده هو الإتيان بالألف المبدلة لا أمر زائد على ذلك هذا شرح ما ذكره في الشرح وهو معلوم مما تقدم فلم تكن حاجة إلى ذكره وقال لي الشيخ أبو عمرو رحمه الله يعني بقوله وذو البدل أبا عمرو وقالون لأنهما هما اللذان من مذهبهما إدخال ألف بين الهمزتين وجاء عنهما هنا خلاف لأجل أن الهمزة الأولى مبدلة والثانية مسهلة فلم يستصعب الجمع بينهما فلا حاجة إلى طول المد واحترز بقوله مسهلا من هشام فإنه أيضا من ذوي البدل ولا حاجة إلى ذكر قنبل وورش إذ لا ألف في قراءتهما قلت وهذا مشكل فإنه يقتضي أن الألف في قراءتهما على وجه وليس الأمر كذلك فإنهما يثبتان الألف وأهل علم القراءات عبروا عن هذه الألف لهما بأنها مدهما الذي ثبت لهما في باب الهمزتين من كلمة وقال صاحب التيسير من جعلها للتنبيه وميز بين المنفصل والمتصل في حروف المد لم يزد في تمكين الألف سواء حقق الهمزة بعدها أو سهلها ومن جعلها مبدلة وكان ممن يفصل بالألف زاد في التمكين سواء أيضا حقق الهمزة أو لينها وقال ابن غلبون في التذكرة اعلم أن أبا عمرو ورجال نافع يتفاضلون في المد في - هاأنتم - إذا جعلوا الهاء بدلا من همزة الاستفهام على ما بيناه في تفاضلهم في ( ءأنذرتهم )

ونحوه يريد أن من أدخل الألف أطول مدا مثل قالون ومن لم يدخل فلا مد أو له مد قصير كقراءة ورش ثم قال فأما إذا جعلت الهاء للتنبيه فإنهم يستوون في المد في - هاأنتم - لأنه ليس أحد منهم يدخل بين الألف وبين الهمزة الملينة التي بعد - ها - ألفا - كما فعل ذلك من فعله منهم في قوله ( ءأندرتهم )

ونحوه وكذا الباقون ممن عدا قنبلا يتفاضلون في المد هاهنا على ما بيناه من تفاضلهم في المد في حرف اللين الواقع قبل الهمزة في باب المد والقصر فيما كان من كلمة أو كلمتين على الوجهين من جعل الهاء بدلا من همزة الاستفهام أو للتنبيه قلت معنى عبارتهما أن الاختلاف في إدخال الألف إنما يأتي على قولنا إنها بدل من الهمزة أما إذا كانت للتنبيه فلم يجتمع همزتان لا لفظا ولا تقديرا فلا سبيل إلى القول بإدخال الألف فاستووا في لفظ المد من هذه الجهة لكنهم يتفاضلون فيه على ما سبق ذكره في باب المد والقصر ويعتبر الخلاف المستفاد من قوله وإن حرف مد قبل همز مغير ونظير إتيان الناظم بقوله وذو البدل تعريفا لا شرطا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت