فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 759

ابن مجاهد رحمه الله تعالى في أول كتاب السبعة له ثم قال

والقراءة التي عليها الناس بالمدينة

ومكة والكوفة والبصرة والشام هي القراءة التي تلقوها عن أوليهم تلقيا وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين اجتمعت الخاصة والعامة على قراءته وسلكوا فيها طريقه وتمسكوا بمذاهبه على ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزيد بن ثابت

ثم عن محمد بن المنكدر وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وعامر الشعبي رضي الله عنهم يعني أنهم قالوا إن القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول فاقرءوا كما علمتموه

قال زيد بن ثابت القراءة سنة قال إسماعيل القاضي رحمه الله أحسبه يعني هذه القراءة التي جمعت في المصحف الكريم

وذكر عن محمد بن سيرين قال أنبئت أن القرآن كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم كل عام مرة في شهر رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه مرتين

قال ابن سيرين فيرون أو يرجون أن تكون قراءتنا هذه أحدث القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة

وعنه عن عبيده السلماني قال القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هي التي يقرؤها الناس اليوم

قلت وهذه السنة التي أشاروا إليها هي ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا أنه قرأه أو أذن فيه على ما صح عنه أن القرآن أنزل على سبعة أحرف فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة في زمانه وبعده إلى أن كتبت المصاحف باتفاق من الصحابة رضي الله عنهم بالمدينة ونفذت إلى الأمصار وأمروا باتباعها وترك ما عداها فأخذ الناس بها وتركوا من تلك القراءات كل ما خالفها وبقوا ما يوافقها نصا أو احتمالا وذلك لأن المصاحف كتبت على اللفظ الذي أنزل وهو الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عرضها هو على جبريل عليهما الصلاة والسلام وكل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة مفرقا في أبوابه قد وقف على ذلك من له بها عناية

فمن ذلك ما في الصحيحين من رواية عائشة عن فاطمة عن أبيها صلى الله عليه وسلم ( أنه أسر إليها في مرض موته أن جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني به العام مرتين )

وفي صحيح البخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه

وذكر المحققون من أهل العلم بالقراءة ضابطا حسنا في تمييز ما يعتمد عليه من القراءات وما يطرح فقالوا كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة فإن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة أشار إلى ذلك كلام الأئمة المتقدمين ونص عليه أبو محمد مكي رحمه الله تعالى في تصنيف له مرارا وهو الحق الذي لا محيد عنه على تفصيل فيه قد ذكرناه في موضع غير هذا

وقد كثرت تصانيف الأئمة في القراءات المعتبرة والشاذة ووقع اختيار أكثرهم على الاقتصار على ذكر قراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت