فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 759

قال أبو محمد بن قتيبة في آخر غريب الحديث له في ترجمة أحاديث لا تعرف أصحابها جاء في الحديث أي الأعمال أفضل قال الحال المرتحل قيل ما الحال المرتحل قال الخاتم والمفتتح

قال ابن قتيبة الحال هو الخاتم للقرآن شبه برجل سافر فسار حتى إذا بلغ المنزل حل به كذلك تالي القرآن يتلوه حتى إذا بلغ آخره وقف عنده والمرتحل المفتتح للقرآن شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير قال وقد يكون الخاتم المفتتح أيضا في الجهاد وهو أن يغزو ويعقب وكذلك الحال المرتحل يريد أنه يصل ذلك بهذا

قلت هذا هو الظاهر من تفسير هذا اللفظ لوجهين

أحدهما حمل اللفظ على حقيقته فيكون التفسير الأول الذي ذكره ابن قتيبة في الحديث من كلام بعض الرواة وهو مفصول من الحديث ولهذا لم يكن في كتاب الترمذي إلا قوله الحال المترحل من غير تفسير وكان السائل عن التفسير بعض الرواة لبعض فأجابه المسئول بما وقع له وتقدير الحديث عمل الحال المرتحل وحذف المضاف لدلالة السؤال عليه

الوجه الثاني أن المحفوظ في الأحاديث الصحيحة غير ذلك فإنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال إيمان بالله ثم جهاد في سبيله ثم حج مبرور

وفي حديث آخر الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله

وقال لأبي أمامة عليك بالصوم فإنه لا مثل له وفي حديث آخر واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة

وإذا فسر الحال المرتحل بمتابعة الغزو وافق قوله ثم جهاد في سبيله أي أنه من أفضل الأعمال كنظائر لذلك يعبر عن الشيء لأنه الأفضل أي هو من جملة الأفضل أي المجموع في الطبقة العليا التي لا طبقة أعلى منها وهذا المعنى قد قررناه في مواضع من كتبنا

1126 [ وفيه عن المكين تكبيرهم مع الخواتم % قرب الختم يروى مسلسلا ] (1)

1-أي وفي القرآن أو في ذلك العمل الذي عبر عنه بالحل والارتحال وهو وصل آخر كل ختمة بأول أخرى على ما سيأتي بيانه في عرف القراء وقوله عن المكين جمع مك كما قال في مواضع كثيرة ومك ومراد مكي بياء النسب ولكنه حذفها ضرورة عند العلم بها تخفيفا وقد قرأ في الشواذ - هو الذي بعث في الأمين - كأنه جمع أم قال الزمخشري في تفسيره وقريء في الأمين بحذف ياء النسب قلت ومثل قول عقبة الأسدي ( وأنت امرؤ في الأشعرين مقاتل % )

وقول لقيط الإيادي ( زيد الفنا حين لا في الحارثين معا % )

كأنهما جمع أشعر وحارث وإنما هما جمع أشعري وحارثي

وقد ذكرت هذين البيتين في ترجمة عامر بن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري وترجمة المهلب بن أبي صفرة في مختصري تاريخ دمشق وقوله تكبيرهم أي تكبير المكيين أي وفي القرآن تكبير المكيين مع الخوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت