الصفحة 11 من 138

إذا أرضعت المرأة طفلًا رضاعًا محرمًا، صار الطفل المرتضع ابنًا للمرضعة بغير خلاف، وصار أيضًا ابنًا لمن ثاب اللبن بسببه وهو الزوج ـ زوج المرضعة لأنه صاحب اللبن ـ فصار الرضيع في تحريم النكاح وإباحة الخلوة والمسافرة كالابن تمامًا. وأولاده من البنين والبنات أولاد أولادهما وإن نزلت درجتهم، وجميع أولاد المرضعة ـ من زوجها صاحب اللبن ومن غيره ـ وجميع أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ومن غيرها إخوة المرتضع وأخواته، وأولاد أولادهما، أولاد إخوته وأخواته وإن نزلت درجتهم، وأم المرضعة جدته، وأبوها جده، وإخوتها أخواله، وأخواتها خالاته، وأبو الرجل جده، وأمه جدته، وإخوته أعمامه، وأخواته عماته، وجميع أقاربهما ينتسبون إلى المرتضع كما ينتسبون إلى ولدهما من النسب، لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة، فنشر التحريم إليهما، ونشر الحرمة إلى الرجل وأقاربه وهو الذي يسمّى لبن الفحل (1) .

والدليل في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها: »أن أفلح أخا أبي القعيس - رضي الله عنه - استأذن عليها بعد أن نزل الحجاب، فقالت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته، قال: ائذني له فإنه عمك تربت يمينك « قال عروة: فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول: » حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب « (2) .

وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل تزوج امرأتين، فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلامًا، هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد (3) .

التحريم من قِبَلِ المرتضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت