الصفحة 17 من 138

الفصل الثالث

اللقيط وأحكامه:

... اللقيط: مولود حيّ نبذه أهله لسبب من الأسباب، كخوف العيلة أو الفرار من تهمة الزنا أو ما شاكل ذلك.

... حكم التقاطه: والتقاط اللقيط مندوب إليه شرعًا يثاب فاعله إذا وجد في مكان لا يغلب على الظن هلاكه لو ترك، فإن غلب على الظن هلاكه لو تركه كان التقاطه فرضًا عليه بحيث يأثم إذا لم يأخذة، لأنه مخلوق ضعيف لم يقترف إثمًا يستحق عليه الإهمال، وإنما الإثم على من طرحه أو تسبب في وجوده من طريق غير مشروع.

... الأحق به: وملتقطه أحق الناس بإمساكه وحفظه، لأنه الذي تسبب في إحيائه، وليس للحاكم ولا لغيره أن يأخذه منه جبرًا عنه إلا إذا تبين أنه غير صالح للقيام برعايته.

... وإذا التقطه أكثر من واحد وتنازعوه فالأحق به أرجحهم بالإسلام أو القدرة على حفظه وتربيته، فإن تساووا وضعه القاضي عند أصلحهم رعاية لشئونه في نظره.

... والإسلام الذي حرم التبني عُني بهذا اللقيط: فأوجب التقاطه وحرم إهماله وتضييعه، واعتبره مسلمًا حرًا إذا وجد في دار الإسلام أو التقطه مسلم من أي مكان.

... فإن التقطه ذميّ في مكان خاص بهم كان على دين من التقطه عملًا بهذه القرائن التي ترجح ولادته لغير المسلمين.

... ومع اعتباره مسلمًا إذا وجد في دار الإسلام لو ادعى ذمي أنه ابنه وأقام بينة على ذلك ثبت نسبه منه وكان على دينه إعمالًا للبينة، لأن الأصل أن من يولد في دار الإسلام يكون مسلمًا تبعًا للدار إلا إذا قام الدليل على خلافه.

... أما إذا لم يقم البينة وتوفرت شروط الإقرار بالنسب ثبت نسبه من ذلك الذمي وكان مسلمًا تبعًا للدار، لأن الإقرار حجة قاصرة كما قلنا فيعمل به في ثبوت النسب وتبقى التبعية للدار لا يعارضها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت