الصفحة 29 من 138

القول الثالث: أنها لا تحرم إلا خمس رضعات وهو قول [اث] ابن مسعود [/اث] و [اث] ابن الزبير [/اث] والشافعي ورواية عن أحمد .

واستدلوا بما يأتي من حديث عائشة وهو نص في الخمس وبأن سهلة بنت سهيل أرضعت سالمًا خمس رضعات ويأتي أيضًا .

وهذا إن عارضه مفهوم حديث"المصة والمصتان"فإن الحكم في هذا منطوق وهو أقوى من المفهوم فهو مقدّم عليه .

وعائشة وإن روت أن ذلك كان قرآنًا فإن له حكم خبر الآحاد في العمل به كما عرف في الأصول وقد عضده حديث سهل فإن فيه أنها أرضعت سالمًا خمس رضعات لتحرم عليه وإن كان فعل صحابية فإنه دال أنه قد كان متقررًا عندهم أنه لا يحرم إلا الخمس الرضعات ويأتي تحقيقه.

وأما حقيقة الرضعة فهي المرة من الرضاع كالضربة من الضرب والجلسة من الجلوس فمتى التقم الصبي الثدي وامتص منه ثم ترك ذلك باختياره من غير عارض كان ذلك رضعة والقطع لعارض كنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود من قريب لا يخرجها عن كونها رضعة واحدة كما أن الآكل إذا قطع أكله بذلك ثم عاد عن قريب كان ذلك أكلة واحدة.

وهذا مذهب الشافعي في تحقيق الرضعة الواحدة وهو موافق للغة فإذا حصلت خمس رضعات على هذه الصفة حرمت.

وَعَنْهَا رضيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"انْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ، فَإنّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المجَاعَةِ"مُتّفَقٌ عَلَيْهِ .

(وَعَنْهَا) أي عائشة (قَالَتْ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"انْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ، فَإنّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المجَاعَةِ"مُتّفَقٌ عَلَيْهِ)

في الحديث قصة وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك فقالت: إنه أخي فقال:"انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة".

قال المصنف: لم أقف على اسمه وأظنه ابنًا لأبي القعيس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت