فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 32

أتخيل تلك الخيمة الشَّعَرية الشَّعْرية، الجائمة على ذلك التل العالي، تطل على التلال التي لا يحصيها عد، وقد اتكأت فيها على جنبي، ونظرت إلى أسفل مني فرأيت السلوك الشائكة، فعجيب منها سلكة لا يعبأ بها تفرق الأخ عن أخيه - تجعل الشعب شعبين- ثم مددت بصري حتى ضل في ثنايا السراب المتألق في وهج الظهيرة؛ ثم بلغ"دمشق"، دار الأحبة ومثوى الأماني، فهزني الشوق إليها والفخر بها، والأسى عليها لما أصابها..

ثم رجعت البصر إلى البادية من حولي، فسرت في روحي روحها، فشعرت كأني قد صهرتني شمسها، فغدوت كأولئك الذين خرجوا منها جنًا في النهار، ورهبانًا في الليل، وموتًا للظالمين والمبطلين، وحياة للشعوب ورحمة للناس..

وتمنيت لو كان اليوم إلى اليرموك أو القادسية طريق، حتى أسلكه كما سلكه أجدادي الأمجاد، وهيهات أن يكون للشاب الذي أضاع روح الصحراء إلى مثلها طريق..

إنما الإسلام في الصحار امتد

ليجيء كل مسلم أسد

وأكلنا من طعام الجند وهو الزبد والرز والتمر، وشربنا من ألبان النياق وما ألذه من شراب، وتبادلنا أطيب الحديث فكأن بشرهم وحديثهم قرى حلوًا كتمرهم، سائغًا كلبنهم.

ثم سألونا عن الطريق الذي نسلكه فأشرنا إلى الدليل؛ فحدثوه فوجدوه أجهل بالبادية من (الكناني) وأصحابه بلغه العرب، ووجدوه يضرب بنا على غير هدى ويسير على عشى، فأتموا صنيعهم معنا، فبعثوا واحدًا منهم يصحبنا إلى (القريات) يرشدنا ويهدينا، وكان هذا الواحد فتى حلوًا جميلًا ولكنه على حلاوته وجماله أمضى من السيف الباتر، وكان اسمه (سلامة) فتفاءلنا به خيرًا.

وكان صلى الله عليه وسلم يتفاءل، وقلت رافقتنا السلامة إن شاء الله، والحاج غراب صامت لا ينطق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت