فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 62

بصوت عذب رخيم: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران، الآية: 185] .

سكتت برهة.. ثم سألتني..

ألم تؤمني بالموت؟

بلى مؤمنة..

ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة..؟

يا أختي.. ألا تخافين من الموت وبغتته..؟

انظري هند أصغر منك وتوفيت في حادث سيارة.. وفلانة .. وفلانة..

الموت لا يعرف العمر.. وليس مقياسا له..

أجبتها بصوت الخائف حيث مصلاها المظلم..

إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت.. كيف أنام الآن..؟ كنت أظن أنك وافقت للسفر معنا هذه الإجازة..

فجأة.. تحشرج صوتها واهتز قلبي..

لعلي هذه السنة أسافر سفرا بعيدا.. إلى مكان آخر.. ربما يا هناء.. الأعمار بيد الله.. وانفجرت بالبكاء..

تفكرت في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي سرا أن المرض ربما لن يمهلها طويلا.. ولكن من أخبرها بذلك.. أم أنها تتوقع هذا الشيء..

ما لك تفكرين؟ جاءني صوتها القوي هذه المرة..؟

هل تعتقدين أني أقول هذا لأنني مريضة؟

كلا.. ربما أكون أطول عمرا من الأصحاء..

وأنت إلى متى ستعيشين...ربما عشرون سنة...ربما أربعون...ثم ماذا.. لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة..

لا فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إلى جنة أو إلى نار.. ألم تسمعي قول الله {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران، الآية: 185] .

تصبحين على خير..

هرولت مسرعة وصوتها يطرق أذني.. هداك الله.. لا تنسي الصلاة..

الثامنة صباحا..

أسمع طرقا على الباب.. هذا ليس موعد استيقاظي.. بكاء..وأصوات.. يا إلهي ماذا جرى..؟!

لقد ترددت حالة نورة.. وذهب بها أبي إلى المستشفى.. إنا لله وإنا إليه راجعون..

لا سفر هذه السنة.. مكتوب علي البقاء هذه السنة في بيتنا.

بعد انتظار طويل..

عند الساعة الواحدة ظهرا.. هاتفنا أبي من المستشفى..تستطيعون زيارتها الآن هيا بسرعة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت