فهرس الكتاب
* مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين..
ساد صمت طويل في بيتنا..
دخلت على ابنة خالتي.. ابنة عمتي ..
أحداث سريعة..
كثر القادمون.. اختلطت الأصوات.. شيء واحد عرفته..
نورة ماتت.
لم أعد أميز من جاء.. ولا أعرف ماذا قالوا..
يا الله.. أين أنا وماذا يجري.. عجزت حتى عن البكاء.. فيما بعد، أخبروني أن أبي يناديني لوداع أختي الوداع الأخير.. وأني قبلتها.. لم أعد أتذكر إلا شيئا واحدا.. حين نظرت إليها مسجاه.. على فراش الموت.. تذكرت قولها { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} . عرفت حقيقة أن {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } .
لم أعرف أنني عدت إلى مصلاها إلا تلك الليلة..
وحينها تذكرت من قاسمتني رحيم أمي فنحن توأمين.. تذكرت من شاركتني همومي.. تذكرت من نفست عني كربتي.. من دعت لي بالهداية.. من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدثني عن الموت والحساب.. الله المستعان..
هذه أول ليلة لها في قبرها.. اللهم ارحمها ونور لها قبرها.. هذا هو مصحفها.. وهذه سجادتها.. وهذا.. وهذا.. بل هذا هو الفستان الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي..
تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة.. بكيت بكاء متواصلًا.. ودعوت الله أن يرحمني ويتوب في ويعفو عني.. دعوت الله أن يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو..
* فجأة سألت نفسي ماذا لو كانت الميتة أنا؟ ما مصيري..؟
لم أبحث عن الإجابة من الخوف الذي أصابني.. بكيت بحرقة..
الله أكبر.. الله أكبر.. ها هو أذان الفجر قد ارتفع.. ولكن ما أعذبه هذه المرة!!.
أحسست بطمأنينة وراحة وأنا أردد ما يقوله المؤذن.. لفلفت ردائي وقمت واقفة أصلي صلاة الفجر.. صليت صلاة مودع.. كما صلتها أختي من قبل وكانت آخر صلاة لها..
إذا أصبحت لا أنتظر المساء..
وإذا أمسيت لا أنتظر الصباح..
فتاوى تهم المرأة!!
الاستهزاء بالحجاب الشرعي
* ما هو حكم من يستهزئ بمن ترتدي الحجاب الشرعي وتغطي وجهها وكفيها؟