والحوار من لوازم الدعوة . تبلغ إنسانًا كلام الله تعالى ، فيرجع إليك بكلام يستفسر عما قلت ، أو يستشكله ، أو يعترض عليه ، فترد عليه بكلام تشرح فيه ما قلت ، أو تبينه وتزيل ما أثار في ذهن مستمعك من إشكال ، وتبين الدليل على صدقه لتزيل الاعتراض وهكذا . فنحن إذن نحاور لأننا ندعو ، ولأن واجب الدعوة لا يتم أحيانًا إلا بالحوار . مخطئ إذن من يظن أن البلاغ إنما يكون بمجرد إسماع الآخر ما تقول ، لأن ذلك السامع قد لا يفهم ما تقول حق فهمه ، فلا يكون كلامك بينًا بالنسبة له ، وأنت مكلف بما كلف الله به الأنبياء ، أن يكون بلاغك مبينًا . فلا بد إذن من مجهود فوق مجرد إسماع الآخر كلمات من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .