وإن الدعوة إلى"إخضاع مرتكبي الجرائم الجنسية لعلاج إلزامي قبل سنة على الأقل من مغادرتهم السجن"لتشير بوضوح إلى الخوف والقلق اللذين يملآن نفوس النساء من تكرار ارتكاب جرائم الاغتصاب من مجرمين سبق ارتكابهم لها.
وهذا بدوره يؤكد أن العقاب لم يكن رادعًا، وأن الخطر مازال قائمًا، بينما الحد الإسلامي يجتث المجرم من المجتمع كله، ويعيش في تصور كل من تشجعه نفسه الأمارة بالسوء على ارتكاب جرم الاغتصاب.. فيبعده عنه، ويخوفه منه، ويكون- من ثم- عامل وقاية هامًا وفاعلًا.
ولاشك في أن أكثر من ألف اتصال من ضحايا الجرائم الجنسية بالجمعية، يدل على استمرار معاناة النساء من آثار الاغتصاب، وبحثهن عمن يكفل لهن الحماية، ويوفر لهن الأمان. مع ضرورة الإشارة إلى أن كثيرات لا يقمن بهذا الاتصال ويكتمن معاناتهن في أنفسهن.
ثم إن مطالبة الجمعية بإعداد برامج للوقاية من التجاوزات الجنسية، وتلقينها الأطفال منذ نعومة أظفارهم؛ لتبين أهمية التربية التي يدعو إليها الإسلام، ويلح عليها،وتكشف - من جهة أخرى- بطلان تلك الدعوات إلى تدريس الجنس، والحث عليه،وما جره على الغرب من انفلات يقطفون الآن ثماره الفجة.
وما أعلنته الجمعية، من أن الوقاية من الاعتداءات الجنسية باتت أمرًا ملحًا لشريعة الإسلام شهادة بالغة، فهي التي توفر مبادئها خير وقاية من الاغتصاب،بدءًا من الحجاب الذي يستر المرأة منذ بلوغها، ومرورًا بمنع الاختلاط، وانتهاء بالحدود الزاجرة.
وأرجو ألا يغيب عنا معنى هام نحرج به من هذا الخبر؛ وهو أن ما سموه بـ (( الحرية الجنسية ) )ليس إلا"قيدًا"رهيبًا خانقًا سلب المرأة حريتها الحقيقية!ذلك أن"الاغتصاب"أو"الاعتداء الجنسي"بأي صورة كان، إنما هو قيد قاس، فهو يحرم المرأة من أن تكون آمنة، ويجعلها خائفة، مهانة، مرغمة على عمل لم تختره.. فهل في هذا شيء من الحرية؟!