فهرس الكتاب
…حتى أتى السماء: بعدما مر ببيت المقدس، وصلى فيه بالنبيين صلوات الله عليهم وسلامه (1) .
…وقد أرسل إليه؟: أي للعروج. مرحبا به: أي أصاب رحبا وسعة. فنعم المجيء جاء: لفظ"جاء"واقع موقع المصدر، وهو المخصوص بالمدح، أي نعم المجيء مجيئه، قاله السيوطي (2) . بالابن الصالح: الصلاح صفة تشمل خلال الخير كلها، فهو وصف جامع، فمن ثم اقتصر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - به، وتواردوا كلهم عليه، وقول إدريس:"بالأخ الصالح"، لعله قال له ذلك تواضعا وتلطفا، وإلا فهو من جملة آبائه كما سبق.
…تنبيه: قدمنا الكلام في أول الصلاة، وفي ذكر موسى من كتاب الأنبياء على كيفية اجتماع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأن الصواب أنه اجتمع معهم بذواتهم وأشخاصهم التي كانوا عليها حقيقة، لأنهم أحياء عند ربهم، فراجع ذلك، والله أعلم.
…بكى: أي موسى - عليه السلام -.
…ابن حجر: ( قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسدا، معاذ الله أن يصدر ذلك ممن اصطفاه الله، بل كان أسفا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب كثرة من اتبعه) هـ (3) .
(1) - في صحيح مسلم (حديث 162) من حديث أنس:"ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين"، وفيه أيضا (حديث 172) من حديث أبي هريرة:"وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال مشنوءة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس شبها به عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم، فحانت الصلاة، فأممتهم)."
(2) - في التوشيح ص: 359.
(3) - فتح الباري 7/268، ومثله في مبارق الأزهار 2/53.
بل العكس هو الحاصل من كليم الله عليه السلام، ففي حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار، قال عليه الصلاة والسلام:"كان موسى أشدهم علي حين مررت به، وخيرهم لي حين رجعت إليه".