الصفحة 394 من 1172

بسم الله الرحمن الرحيم

65-كتاب تفسير القرآن العظيم (1)

والتفسير تفعيل من الفسر وهو البيان، وحده الفقهاء بأنه إبداء وجه يحتمله اللفظ بدليل منفصل، والفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير بيان اللفظ كقوله تعالى:"لاَ رَيْبَ فِيهِ" (2) ، معناه لا شك فيه، والتأويل بيان المعنى كقولهم: لا شك فيه، أي في نفس الأمر، أو عند المؤمنين، قاله القرطبي (3) .

…الرحمن والرحيم اسمان من الرحمة: أي مشتقان منها، والرحمة لغة الرقة والانعطاف في القلب، وهي بهذا المعنى محال في حقه تعالى، فتحمل على غايتها ولازمها، وهو إرادة الإنعام، ففي الإطلاق مجاز.

…الدماميني: ( وفي الرحمن من الرحمة ماليس في الرحيم، لأن معنى الرحيم ذو الرحمة، ومعنى الرحمن كثير الرحمة جدا) (4) .

…بمعنى واحد:"أي بالنظر إلى أصل المعنى، وإلا فصيغة فعيل موضوعة للمبالغة، فمعناها زائد على معنى فاعل" (5) .

1-"ما جاء/ في فاتحة الكتاب"

« من التفسير، أو من الفضل، أو مما هو أعم منهما » (6) ، وهي مكية سبع آيات (7) .

…يبدأ بكتابتها في المصاحف: قيل هذا يناسب تسميتها فاتحة الكتاب، لا أم الكتاب، وأجيب بأنه يناسب بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد، أي فتقدمها على الكتاب كتقدم الأم على الولد، وكذا يقال في تقديمها في الصلاة، أشار له في الفتح (8)

(1) - كتاب تفسير القرآن، كذا عند أبي ذر الهروي وأبي الوقت، انظر صحيح البخاري 6/20.

(2) - سورة البقرة، الآية 2.

(3) - في المفهم ص:490-491 (خ.ع بالرباط 13ق) ، والعيني في العمدة 18/79.

(4) - تعليق المصابيح ص:490.

(5) - باللفظ من الفتح 8/196.

(6) - نقلا عن الفتح 8/197.

(7) - باتفاق، فهي السبع المثاني، انظر البيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني ص: 139.

(8) - الفتح 8/197،

وقال الدماميني في تعليق المصابيح ص:491:

(ذكر بعض المحققين أن السبب في تسميتها أم الكتاب، اشتمالها على كليات المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى، وهو ظاهر من التعبد بالأمر والنهي، وهو في"إياك نعبد"، لأن معنى العبادة قيام العبد بنا تعبد به وكافه من امتثال الأوامر والنواهي، وفي"الصراط المستقيم"أيضا من الوعد والوعيد وهو في"الذين أنعمت عليهم"وفي"المغضوب عليهم"وفي"يوم الدين، أي الجزاء أيضا، وإنما كانت الثلاثة أصول مقاصد القرآن لأن الغرض الأصلي الإرشاد إلى المعارف الإلهية، وما به نظام المعاش ونجاة المعاد، والاعتراض بأن كثيرا من السور كذلك يندفع بعدم المساواة لأنها فاتحة الكتاب وسابقة السور، وقد اقتصر مضمونها على كليات المعاني الثلاثة بالترتيب على وجه إجمالي، لأن أولها ثناء وأوسطها تعبد وآخرها وعد ووعيد، ثم يصير ذلك مفصلا في سائر السور، فكانت منها بمنزلة مكة من سائر القرى) ، وهو كلام نفيس."

تنبيه: قدمت في منهج التحقيق والتعليق أن تخريج الآيات -في كتاب التفسير- سيكون ضمن المتن، ومن هنا يبدأ ذلك، وذلك بغية التقليل من كثرة الهوامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت