كتاب فضائل القرآن
اختلف هل في القرآن شيء أفضل من شيء، فذهب الأشعري والباقلاني إلى أنه لافضل لبعضه على بعض، لأن الأفضل يشعر بنقص المفضول.
…قال في الإتقان: ( وروي هذا القول عن مالك، وذهب آخرون منهم إسحاق بن راهويه وابن العربي والغزالي والقرطبي وغيرهم من المتكلمين إلى أفضلية بعضه على بعض لظواهر الأحاديث) (1) ، بمعنى أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعضه، فالتفضيل من حيث الثواب لا من حيث الصفة، قال شيخ الإسلام: ( والتحقيق أنه لا خلاف في المعنى) هـ، وهو ظاهر.
1-باب كيف نزول الوحي:
المراد بالوحي هنا القرآن خاصة، ولعله أشار إلى ما أخرجه النسائي والحاكم عن ابن عباس قال: ( أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ:"وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْث"الآية) (2) ؛ وأول ما نزل: الصحيح أن أول ما نزل"اقرأ"كما سبق.
…المهيمن: من قوله تعالى:"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ" (3) .
…4978، 4979- ينزل عليه القرآن: أي نزولا متتابعا بعد فترة الوحي. وبالمدينة عشر سنين: ينزل عليه أيضا مثل ذلك، بعدما أنزل أولا جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في رمضان / لأربع وعشرين خلت من رمضان، كما عند أحمد وغيره، وكانت تلك الليلة هي ليلة القدر تلك السنة.
(1) - الإتقان للسيوطي 2/436 ( النوع 73: في أفضل القرءان وفضائله) .
(2) - سورة الإسراء، الآية 106.
(3) - سورة المائدة، الآية 48.