…إلخ: يخبرهم فيه بمسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وذلك في غزوة"الفتح" (1) .حجرتها: معقد إزارها. يد: نعمة ومنة عليهم. هناك: بمكة. فقال: صدق، ولا تقولوا إلا خيرا، فقال عمر: إنه قد خان الله... إلخ: قال الدماميني: ( هذا مما أستشكله جدا، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد شهد له بالصدق، ونهى عن أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين، وهو مناف للإخبار بصدقه والنهي عن إذايته، ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك) هـ (2) .
…وذكر القسطلاني عنه جوابا غير ظاهر (3) ، والذي لاح لي في الجواب عنه أن يقال لعل عمر - رضي الله عنه - لم يسمع تلك المقالة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن ثم قال ما قال، والله سبحانه أعلم.
…اعملوا ما شئتم: الأمر للتشريف والتكريم، لا للإباحة، لأنه خلاف عقد الشرع، فقد وجبت لكم الجنة أو لقد غفرت لكم: الكرماني: ( أي في الآخرة، وإلا فلو توجب على أحد منهم حد مثلا يستوفى منه) هـ (4) .
…القرطبي: ( هذا خطاب إكرام وتشريف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السابقة، وتأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة، ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه، وقد أظهر الله صدق رسوله في كل ما أخبر عنه بشيء من ذلك ، فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة ولازم الطريق المثلى، ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم) هـ.
…وهذا هو الذي اعتمده الحافظ (5)
(1) سقطت هذه اللفظة من أصل المؤلف، وثبتت في مخطوطة العرائشي 4/41.
(2) تعليق المصابيح ص: 471، ونقله في الإرشاد 6/287.
(3) قال القسطلاني في الإرشاد 6/287: ( وقد أجيب بأن هذا على عادة عمر في القوة في الدين وبغضه للمنافقين) .
(4) الكواكب الدراري 15/171.
(5) قال الحافظ في الفتح 7/388:
( وقيل إن صيغة الأمر في قوله:"اعملوا"للتشريف والتكريم، والمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك، وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السابقة، وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت، أي كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور) .