الصفحة 342 من 1172

…وهم بأسفل مكة من ناحية يَلَمْلَم (1) ، وكان ذلك في شوال بعد فتح مكة قبل الخروج إلى حنين، فخرج إليهم في ثلاثمائة وخمسين، داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا.

…4339- صبأنا: خرجنا من دين إلى دين. فجعل خالد يقتل: كأنه نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، وفهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة وعدم الانقياد إلى الدين، فقاتلهم متأولا، قاله الخطابي (2) .

…أبرأ إليك مما صنع خالد: قال الخطابي: ( أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم:"صبأنا"(3) ، زاد الباقر في روايته: ( ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا، فقال: اخرج إلى هؤلاء، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فذهب حتى جاءهم ومعه مال، فلم يبق لهم أحد إلا وداه) (4) .

(1) موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، انظر معجم البلدان 5/441.

(2) في أعلام السنن، ص: 965-966، وقد نقله الشبيهي من الفتح 8/71.

(3) أعلام السنن ص: 965، وهو في الفتح 8/72.

(4) نقلا عن الفتح 8/72.

وفي القصة من عظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بالناس، ما ذكره ابن إسحاق من حديث ابن أبي حدرد الأسلمي قال:"كنت في خيل خالد فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمة: يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة؟ فقلت نعم، فقدته بها فقال: أسلمي حبيش، قبل نفاد العيش، قال: ثم ضربت عنق الفتى، فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت".

وقد روى النسائي والبيهقي في الدلائل بسند صحيح من حديث ابن عباس نحو هذه القصة وفيها:"فقال إني لست منهم، إني عشقت امرأة منهم فدعوني أنظر إليها نظرة، فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أما كان فيكم رجل رحيم؟".

وأخرجها البيهقي، وفي آخرها:"فانحدرت إليه من هودجها فحنت عليه حتى ماتت، انظر فتح الباري 8/72."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت