الصفحة 35 من 1172

كما أنبه في ختام هذا المبحث إلى أن إخراج الفجر الساطع على الصحيح الجامع كان يفترض فيه رقنه مع أصل مغربي للجامع الصحيح، ولكن هيهات، فالنسخ مخطوطة، وإخراجها عمل لوحده، والمطبوع من الجامع الصحيح إما روايات مشرقية كرواية اليونيني (1) ، وإما نسخ ملفقة كالتي طبعت مع فتح الباري للحافظ ابن حجر .

المبحث الثالث: الشروح المغربية للجامع الصحيح

إذا كان الجامع الصحيح للإمام البخاري أعظم المصنفات الحديثية تقديرا، وأعلاها منزلة، وأكثرها شهرة عند الأئمة والعلماء، فلا عجب أن يعتني به المغاربة أكبر عناية، ويجعلوه بعد كتاب الله في الصدارة، وآية ذلك أن من أقدم الشروح على الصحيح"النصيحة"لأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي الأسدي التلمساني (ت عام 402هـ) .

وقد استمرت عناية المغاربة بالصحيح، وانصب اهتمامهم عليه من جميع الوجوه، فوضعوا عليه الشروح والحواشي، وعلقوا على متونه وأسانيده، واختصروه وجردوا متونه، وبحثوا في مشكلاته وألفاظه، وبحثوا في تراجمه وفقه أبوابه، وعرفوا برجال أسانيده وأحوالهم، إلى غير ذلك من وجوه الاعتناء بالبخاري وجامعه .

والقصد في هذا المبحث تتبع الشروح المغربية التي تناولت الجامع الصحيح شرحا لمعانيه وغريبه ورواياته وما أشكل منه، والتي تعرضت لرجاله، وكذا التعاليق والحواشي.

ومن العجيب أن كثرة التأليف والتصنيف حول هذا الكتاب قد لازمته ظاهرة غريبة هي فقدان أكثر الأصول الخطية والنسخ لهذه الشروح، وبالتالي تعذر إخراجها إلى عالم المطبوعات.

وفيما يلي فهرس تفصيلي -مرتب ترتيبا أبجديا- لتاريخ التصنيف حول الجامع الصحيح في الغرب الإسلامي:

(1) - المنسوبة لأبي الحسن علي بن محمد اليونيني المتوفى عام 701هـ، ونسخته صحيحة مشهورة، وهي التي اعتمد شهاب الدين القسطلاني في شرحه، وقد كتب عنها أحمد شاكر بحثا حافلا في مقدمة الطبعة الأميرية للجامع الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت