الصفحة 660 من 1172

…4853- يا أمتاه: أصله يا أم، والهاء للسكت، فأضيف إليها ألف الاستغاثة، فأبدلت تاء ثم زيدت هاء بعد الألف. هل رأى محمد ربه؟ ليلة الإسراء. قَفَّ شعري: وقف من الفزع. مما قلت: هيبة من الله. أين أنت من ثلاث: أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث، وكان ينبغي لك أن تكون مستحضرها، ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها. من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب: والصواب أنه - صلى الله عليه وسلم - رآه كما قاله ابن عباس وغيره، ويأتي إيضاحه. ثم قرأت:"لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ"- الأنعام 103-: مستدلة/ بها على ما ادعته من نفي الرؤية، وقد رد ابن عباس ذلك الاستدلال، فروى الترمذي أن ابن عباس قال: (رأى محمد ربه، فقال له عكرمة: أليس الله يقول:"لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ"؟ فقال له: ويحك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين) هـ.

…ابن حجر: ( وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه، لا نفي أصل رؤياه) هـ (1) ، وقال النووي: ( الإدراك هو الإحاطة، والله تعالى لا يحاط به، وورود النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة) هـ.

…زاد الدماميني: ( بل في تخصيص الإحاطة بالنفي ما يدل على الرؤية أو يشعر بها، كما تقول: لا تحيط به الأفهام، وأصل المعرفة حاصل) هـ (2) .

…وقال القرطبي مجيبا عن الآية أيضا بقوله: ( الأبصار فيها جمع محلى"بأل"فيقبل التخصيص، وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله تعالى:"كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ"- المطففين 15-، فيكون المراد الكفار بدليل قوله في الآية الأخرى:"وُجُوهٌ يَّوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلىَ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ"- القيامة 22 و23-. قال: وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرئي) هـ، ابن حجر: ( وهو استدلال جيد) (3) .

(1) - الفتح 8/782.

(2) - تعليق المصابيح ص: 522.

(3) - قول القرطبي مع تعليق ابن حجر في الفتح 8/782.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت