الفاعلةُ، والمستوصلةُ هي الطّالبةُ أنّ يُفْعَلَ ذلك بها، وهي [1] الّتي تأخذ القصّة من الشّعر فتجعلها على رأسها لتري أنّها من شعرها، فكرهه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لِمَا فيه من تغيير أصل الخِلْقَةِ والتَّدليلس على الزّوج.
وعن ابن سيرين؛ أنّه سأله رجلٌ فقال له: إنَّ أمّي كانت تُمَشِّطُ النّساءَ، أترى لي أنّ آكُلَ من مالها؟ قال: إن كانت تصل، فلا [2] .
تركيب:
فإن فعلت ذلك من قَرَعٍ بها، فإنّه أيضًا لا يجوز لأجل التّدليس والتَّغرِير والتَّحَيُّلِ على الزّوج، وإنّما استَحبَّ مالك لها أنّ تربط الخِرَق على قَفَاها، وتربط الوقاية الجميلة للتزيُّن، فإنّ ذلك أحسن شيءٍ يفعله أهْل القرع [3] .
مسألة [4] :
وهل يجوزُ حلّق رأس الصَّبيِّ، فيترك من مقدّمة رأسه وشعر قفاه؟ قال مالك: لا يعجبني ذلك في الجواري ولا الغلمان [5] .
ووجه ذلك: أنّه يُشْبِه القَزَعَ [6] .
وقال مالك: ليَحِلقُوا جميعه، أو يتركوا جميعه [7] .
(1) الظّاهر-والله أعلم-أنّ المؤلِّف اقتبس الكلام التالي من المنتقي: 7/ 266 - 267 بتصرُّف يسير.
(2) ذكره ابن عبد البرّ في التمهيد: 7/ 219، والاستذكار: 27/ 68، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: 5/ 394 قلنا: وهذا من ورع الإمام ابن سيرين رحمه الله تعالى.
(3) الّذي في المنتقي: 7/ 267"قال مالك: ولا بأس بالخرق تجعلها المرأة في قفاها وتربط للوقاية وما من علاجهن أخف منه".
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 267 بتصرُّف يسير.
(5) قاله في العتبية: 9/ 370، وانظر كتاب الجامع لابن أبي زيد: 235.
(6) يقول ابن حبيب في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة 176 [2/ 199] " [القزع] هو أنّ يحلق رأس الصَّبيِّ ويترك منه مواضعُ فيه للشّعر متفرّقة"وانظر غريب الحديث لابن قتيبة: 1/ 306.
(7) قاله في العتبية: 9/ 370.