الصفحة 36 من 123

لقد أطلق على هذه المدرسة تسميات كثيرة مثل مذهب أهل السنة، وأهل السنة والجماعة، والسلفية، ولكن الصواب أن يطلق عليهم فقط"المسلمون"تبعا لمنهجهم في الاعتقاد والعمل، وامتثالا لما سماهم به القرآن الكريم (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران 102،ولما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها، المسلمين المؤمنين عباد الله"جامع الصحيح للسيوطي.

هذه المدرسة ليس بين أهلها اختلاف يمزق الصف الإسلامي في التوحيد الاعتقادي، وإنما الخلاف داخلها في الأحكام الشرعية العملية، تبعا لاختلاف مناهج الاستنباط لدى الفقهاء، وهو أمر طبيعي وعادي وإيجابي كما يعرف ذلك المجتهدون الفقهاء، وأهم الشعب الاجتهادية (المذاهب) في هذه المدرسة:

1 -الحنفية (نسبة إلى أبي حنيفة) ، وأصول اجتهادهم الكتاب والسنة والقياس والإجماع والاستحسان والرأي، ومن أقطاب هذا الاتجاه تلامذة أبي حنيفة: محمد بن الحسن الشيباني، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، وزفر بن الهذيل.

2 -المالكية (نسبة إلى مالك) ، وأصول مدرستهم الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصالح المرسلة وعمل أهل المدينة وسد الذرائع، ومن علمائهم ابن القاسم وابن عبد البر.

3 -الشافعية (نسبة إلى الشافعي) ، وأصول مدرستهم الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

4 -الحنابلة (نسبة إلى أحمد بن حنبل) ، وأصول مدرستهم الكتاب والسنة، مع تمسك بالنصوص شديد، وفرار من الرأي والحيل الشرعية والاستحسان، أما القياس فلا يستعملونه إلا عند الضرورة، ويفضلون عليه خبر الآحاد أو الخبر الضعيف. ومن هذه المدرسة ابن تيمية وابن القيم.

5 -الظاهرية (نسبة إلى داوود الأصبهاني الظاهري) ، ومنهجهم الأخذ بظواهر النصوص وحرفيتها، ورفضهم لإجماع ما بعد الصحابة، وللقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع؛ وأصول مدرستهم فقط هي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، كما يعدون أحاديث الآحاد قطعية مثل النصوص المتواترة، ويعملون بها في العقائد والأحكام العملية، ومن أبرز فقهائهم ابن حزم الأندلسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت