فهرس الكتاب
والقرآن الكريم ينعى على الكفار تقليدهم آباءهم وتعطيلهم عقولهم في مواطن كثيرة منها:
-... (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) المائدة104
-... (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الزخرف 22
-... (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) الأنفال 22.
لذلك كان التقليد - أي الأخذ برأي الغير بدون نظر إلى دليله - مذموما؛ إذ المقلد في العقيدة لا يخلو من شك وتردد، وهذا ينقض مرتبة اليقين التي يبنى عليها الإيمان.
إن العلماء لم يختلفوا في شجب التقليد ورفضه، ولكنهم اختلفوا فقط في إيمان المقلد هل ينجيه أم لا؟ وقد نقلت عنهم أحكام في الموضوع، منها:
1 -المقلد كافر.
2 -المقلد مؤمن عاص سواء كان قادرا على النظر أم غير قادر.
3 -المقلد مؤمن عاص إذا كان قادرا على النظر.
4 -النظر في الأدلة شرط لكمال الإيمان.
5 -الدليل العقلي أو السنة غير المتواترة يخرجان من الكفر.
6 -الإيمان الصحيح لا يكون إلا بدليل القرآن والسنة القطعية.
لكن الصواب هو أن إيمان العاجز إذا قلد عالما مقبول، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) البقرة 286، ولكن ينبغي للعاجزأن يسأل هذا العالم عن دليله من الكتاب والسنة ليخرج عن دائرة التقليد المحض.