الصفحة 41 من 123

أما القادر فيحرم عليه التقليد، ويجب عليه الوصول إلى مرتبة العلم واليقين في إيمانه، لقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمد 19، وقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله) متفق عليه، والشهادة الشرعية يجب أن تكون صادرة عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة، قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران 18

يتبين من خلاصة ما تقدم أن اليقين الإيماني يثبت بطريقتين:

-طريق العقل الرباني الذي ينظر في ملكوت الرحمن ويستدل بخلقه عليه، فيقول: العالم من العرش إلى الفرش، أي الكون وما حوى جائز عليه العدم، وما جاز عليه العدم فهو مخلوق أي حادث، وكل مخلوق مفتقر إلى خالق يوجده، وهو الله سبحانه وتعالى.

-طريق النقل أي القرآن الكريم والسنة، وقد دلنا هذا الطريق على الله عز وجل، وأخبرنا بالمبدأ والمعاد، وأرشدنا إلى أن النظر في أنفسنا وفي الكون محجة واضحة للإيمان يستوي فيها العالم والجاهل، قال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الرعد 4. كما أن التأمل في الانفجار العلمي الحديث والاكتشافات الغريبة المعاصرة في النفس وفي الآفاق من خير الأدلة الكونية للوصول إلى درجة اليقين.

أسماء الله الحسنى

وأثرها في سلوك المؤمن ومواقفه

يقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت