فهرس الكتاب
ويقول: (قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الإسراء 110
ويقول الرسول ـ صلى الله علية وسلم ـ:"إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة"متفق عليه.
والخلاف بين المفسرين حول معنى الإحصاء، هل هو الاعتقاد القلبي بها والإيمان، أم عدها وقراءتها كلمة كلمة على طريق الترتيل تبركا وإخلاصا، أم حفظ مبانيها وعلم معانيها والتخلق بما فيها؟.
فهل من سبيل إلى قول في الموضوع قد يكون فصلا، وتحليل للقضية قد يكون عدلا؟ لاسيما والدعاة الصادقون أكثر حاجة إلى وضوح الرؤية وثبات القلب وصفاء الوجدان وقوة الجنان. وأسماء الله الحسنى لها التأثير الأكبر في حياتنا المادية والمعنوية والفكرية والعقدية، لأنها مدخل الإيمان وركيزة التوحيد، وينبغي أن تكون منهجا للحياة وقواما للسلوك ومحورا للأخلاق.
ولئن كانت رحمة الله وحكمته قد فتحتا لنا باب الجنة بإحصاء تسعة وتسعين اسما من أسمائه تعالى فقط؛ فذلك لأن التأثر بها والتأسي بموحياتها كافيان لتعديل سلوك المرء وتقويمه وأطره على ما يرضي الله ويقرب إليه، وإلا فالأسماء الحسنى المقدسة لا يحصرها إدراك ولا يحدها عد.
إن معرفة أسماء الله وصفاته المحصورة في هذا العدد ميسرة لمن أراد وإلا لما تعبدنا بإحصائها؛ لذلك فالكل يدخل الجنة إلا من أبى ورفض، لكن هذه المعرفة تتفاوت مقاديرها من شخص إلى شخص، فالذي يقر بلسانه أن الله قادر وعالم ليس كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماوات والأرض وخلق الأرواح والأجساد، ورأى آيات الله في نفسه وفي الآفاق ممعنا في التفصيل، مستقصيا دقائق الحكمة ومستوفيا لطائف التدبير، وليس من فعل هذا فقط كمن أضاف إليه تعديلا لسلوكه ومنهج حياته بما يناسب هذه المعرفة، فطابت نفسه وعلت همته وتسامت أخلاقه يوما بعد يوم.