فهرس الكتاب
وأهوائهم ومصالحهم، والاحترام لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيا وميتا وغض الصوت بحضرته أو عند سماع سنته.
وقد قال أبو بكر - رضي الله عنه - عندما نزلت هذه الآية:"لا أكلمك يا رسول الله إلا السرار حتى ألقى الله"، كما كان إذا قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم قوم أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم بالسكينة والوقار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويستنبط الفقهاء بالقياس من هذا التوجيه القرآني وجوب احترام الوالدين والعلماء وذوي السابقة في الدعوة والجهاد وكبار السن، والرفق بهم وعدم رفع الصوت بين أيديهم، والاستحياء بحضرتهم، مما تؤكده نصوص كثيرة لا يتسع المجال لها حاليا.
3 -التعامل مع الفسقة:
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات 6) .
وبما أن الفسقة أولياء للشيطان، والشيطان عدو للمؤمن الصادق؛ فإن همّ الشيطان وأوليائه الفسقة دائما هو إيقاع الفتنة بين المؤمنين، وتمزيق صفهم بنقل الأخبار الكاذبة والملفقة، والأضاليل المخترعة. فإذا كان الناقل فاسقا وجب التثبت والتبين والبحث عن الحقيقة في الأمر. وينطبق هذا التوجيه الرباني أيضا على الأنباء والتحاليل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنشرها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة التي يشرف عليها فساق الأمة أو أعداؤها؛ لأن غاية هؤلاء في الأصل فتنة الأمة وإضعافها وإفساد أحوالها.
وبما أن نتيجة الثقة في الفساق ونقولهم وأخبارهم غالبا ما تكون الفتنة والتقاتل بين المؤمنين، فقد عقب سبحانه على ذلك بالإرشاد إلى كيفية التغلب على هذه الفتنة بقوله: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} (الحجرات 7) ، وفيها تذكير بأن النجاة من الفتن في اتباع سنته وهديه وعدم عصيان أوامره ونواهيه صلى الله عليه وسلم حيا وميتا. ومرد ذلك إلى تمسك القلب بالإيمان الذي هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان، ونفوره وكراهيته للكفر والفسوق والعصيان، وكل ذلك نعمة من الله وفضل. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يثبته على الدين، وأن يجدد الإيمان في قلبه.