فهرس الكتاب
ويقتضي الإحسان إلى الوالدين برَّهما وحفظهما و صيانتهما وامتثال أمرهما و عدم التسلط عليهما، والدعاء لهما بعد مماتهما والإحسان إلى ذوي ودهما ومحبتهما.
3 -قتل الأبناء: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الأنعام 151.
لما ذكر حق الوالدين الذين هم الأصول، أوصى بالأبناء الذين هم الفروع، فحرم قتلهم لتستمر الحياة البشرية على الأرض هنية آمنة مطمئنة يملأها الود و الوفاء.
إن قتل الأبناء صنفان: مادي هو الوأد الذي كان معروفا في الجاهلية، لسببين أولهما الإملاق (الفقر) الذي ذكرته هذه الآية، والثاني هو الخوف من العار كما شرحته آية أخرى في سورة النحل (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(58) يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) ؛ وهذا الصنف هو الذي تطور في العصر الحديث إلى ما يسمى بعملية تحديد النسل لغير ضرورة صحية بواسطة الأقراص والحقن و اللوالب.
أما الصنف الثاني من الوأد فمعنوي يهمل به المرء تربية أبنائه وتعليمهم أمر دينهم، فيلقي بهم في غضب الله وعقاب اليوم الآخر.
4 -ارتكاب الفواحش: (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) الأنعام 151
والفواحش هنا لا تخصص بالزنا فقط، وإنما تجرى على عمومها، فتشمل ظلم الإنسان نفسه، وعدوانه على غيره سرا أو علانية، سواء كان ذلك بالشرك أو الكفر أو الزنا أو السرقة أو غير ذلك مما يدخل في عموم الفاحشة، كما توضح بإشارتها لما ظهر وما بطن من الفواحش إلى أن الإنسان إذا احترز من المعصية ظاهرا وارتكابها سرا فهو لم يفعل ذلك عبودية لله وطاعة، ولكن مراعاة منه للناس أو خوفا منهم، ومن تركها ظاهرا وباطنا فقد تركها تعظيما لأمر الله وامتثالا، وهو نفس معنى قوله تعالى: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ) الذي تقدم في الآية 120 من نفس سورة الأنعام. وقوله عز وجل في الآية 33 سورة الأعراف (إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)