فهرس الكتاب
5 -قتل النفس: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون) َ الأنعام151
إن قتل النفس داخل في جملة الفواحش، ولكن الله عز وجل أفرده في هذه الآية لخطورة الجريمة وعظم فحشها. والأصل الشرعي في قتل النفس هو الحرمة. وحله لا يثبت إلا بدليل منفصل وقطعي، قال تعالى في الآية 32 من سورة المائدة: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ؛ وما ذلك إلا لأن النفوس البشرية كلها خلقت من نفس واحدة، والجراءة على قتل الفرع جراءة على قتل الأصل.
وليس مباشرة القتل وحدها هي الجريمة والفاحشة؛ بل الإعانة على القتل بأي طريق أو وسيلة تعد قتلا، ولو بكلمة أو إشارة، أو خبر يبلغ للقاتل، سواء كان شخصا حقيقيا أو شخصا اعتباريا، كرجال السلطة الظالمة التي تبحث عن الذرائع لقتل المؤمنين وسجنهم وتشريد أبنائهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن ماجه في سننه: (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) .
وقال فيما أخرجه البخاري في صحيحه: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) .
وقال فيما أخرجه الحميدي في مسنده: (ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها، لأنه سن القتل أولا) .
وقال فيما أخرجه مسلم في صحيحه: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) .
الفئة الثانية: وصايا للتذكر والتقوى
وتتابع الآيات الكريمة وصاياها بقوله تعالى (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152) ، وقد تضمنت أربع