فهرس الكتاب
وصايا تختص بدرجة أعلى من درجة التعقل، وهي مرتبة تذكر المرء وعدم نسيانه مسؤوليته إزاء الخالق والمخلوق في المعاملات والسلوك، وهن:
1 -المحافظة على مال اليتيم: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) ، وهذا يقتضي من كافل اليتيم أن يرعى ماله وينميه، وألا يضيعه بتبذير أو إسراف، حتى إذا بلغ اليتيم راشدا غير سفيه سلمه ماله كله، يقول تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) -220 البقرة-، ويلحق بأموال اليتامى أموال طائفتين من المؤمنين هما:
-... أموال المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة يدافعون بها عن أنفسهم وممتلكاتهم، فيحرم النيل منها أو اغتصابها أو استغلالها لغير مصلحة أربابها.
-... أموال الأمة (المال العام) ، بيد المسؤولين والحكام وأعوانهم، فيحرم التصرف فيها أو إهدارها أو استثمارها واستغلالها لغير المصلحة العامة، وبغير رضا أصحابها وهم جمهور المسلمين.
ولذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا ذر رضي الله عنه من أن يلي أموال اليتامى بقوله: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تؤمرن على اثنين، ولا تلين مال يتيم) - مسلم-، كما عد أكل مال اليتيم من السبع الموبقات في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة (اجتنبوا السبع الموبقات ... ) .
2 -القسط في الكيل والميزان: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ، والقسط معناه العدل، والوفاء معناه التمام، لذلك يشترط في الكيل والميزان أخذا وعطاء، وتبادلا للمنافع بين الخلق، سواء كان مقايضة للسلع أو معاملة بالنقد أو بالذهب والفضة، عدم انتقاص الحقوق، وإلا كان ذلك غشا وأكلا لأموال الناس بالباطل.
ومن القسط تجنب الربا والنصب والخداع في التعامل التجاري مع جميع الخلق، مسلمين وغير مسلمين، من كافة الأعراق والأجناس.