الصفحة 82 من 123

- ( ... ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو ... ) - مالك موقوفا والطبراني مرفوعا-

-وفي إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى وجوب الوفاء بالعهد ولو لكافر قال: (إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس الرسل) - أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان-

الفئة الثالثة: عاشرة درجة التقوى (صراط الله المستقيم)

وقد تضمنها قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، فمن تعقل والتزم بالوصايا الخمس الأولى، وتذكر فالتزم بالوصايا الأربع الثانية، وتوج ذلك كله بالامتثال لتعاليم الوصية العاشرة المذكورة في هذه الآية الكريمة، فقد تسنم ذروة التقوى.

ولفظ التقوى مشتق من جذره اللغوي"وقى يقى وقاية"، ومن بلغ درجة التقوى فقد احتمى بحمى الله تعالى، ووقى نفسه غضب الله وعذابه، واستحق محبته ونعيمه وجنته.

إن الوصايا التسع الأولى يجب أن يكون الالتزام بها مبنيا على صراط الله عز وجل بشروط ثلاثة هي:

-استقامة الطريق (صراطي مستقيما) ، وقد أجمل بهذه الصفة جميع ما تقدم، بما يقتضي دخول سائر تعاليم الإسلام، عقيدة وشريعة وأخلاقا ونظما؛ وسمى كل ذلك (الصراط المستقيم) ، وهو سبيل الله الواحد الأحد، سبيل جماعة الهدى؛ ومصيره الجنة.

-الاتباع، ويقتضي امتثال أوامر الله تعالى في كتابه الكريم، والاقتداء بنبيه عليه الصلاة والسلام في سنته وهديه.

-عدم اتباع ما سوى ذلك من سبل، لأن فيها شركا وكفرا وتمزيقا للصف المسلم، وهذا مثل قوله تعالى: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) - الشورى 13 - ، فأمرهم بلزوم الجماعة وعدم الاختلاف، معبرا عن الحق بصيغة المفرد (وأن هذا صراطي ... ) ، وعن الباطل بصيغة الجمع (ولا تتبعوا السبل ... ) إشارة منه تعالى إلى أن الحق واحد لا يتعدد، والباطل أصناف وأنواع ومذاهب وفرق وملل ونحل اشترعها الشيطان، وجماعها الضلالة ومصيرها النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت