فهرس الكتاب
الحياء هو الدين كله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ ابْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ - ابن ماجة - الحديث 4054 _
هذا الحديث الشريف المرفوع إلى الرسول الأكرم عليه صلوات الله وسلامه يبُين في حكمة بالغة أن منطلق الانحراف في السلوك الاجتماعي للمرء، هو نزع الحياء الذي يقود بالضرورة إلى الفُحش والبَذاء والوقاحة وهي أخطر خصال النفاق، والمتصف بها لن تجده إلا مقيتا مبغضا، حتى إذا ما أبغضه الناس لم يتورع عن خيانة الأمانة التي هي خصلة ثانية من خصال النفاق المهلكة.
ولا شك أن من تجرأ على الخيانة والغدر قد نزعت الرحمة من قلبه، وحل محلها الغلظة والجفاء والقسوة، وهي مَدعاة للعن صاحبها وطرده من رحمة الله، فلم يبق له إلا نزع ربقة الإسلام.
وإذا كان هذا التوجيه النبوي يعني كل مسلم، فإن أصحاب الرسالة وأرباب الدعوة إلى الله تعالى هم الأحوج إلى تدبر قوله صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره، لعظم ما حملوه من أمانة التبليغ وخطورة ما اشتغلوا به من أداء الرسالة، فخلق الحياء لدى الداعية سر كل خير وفضيلة كما أن انعدامه أصل كل شر وبلية؛ لأن الاشتغال بالدعوة رسالة وأمانة، وفاقد الحياء بغيض ممقوت عاجز عن أداء الأمانة، فشيمته الغدر والخيانة، ومن كانت هذه خصاله نزعت منه الرحمة فلم يتورع عن المكر بالمؤمنين وإلحاق الأذى بالدعاة الصادقين والإساءة إلى دعوة الله بالكذب والافتراء والتشويه.