فهرس الكتاب
نهى أبا ذر عن الإمارة والولاية ، لأنه رآه ضعيفا . مع أنه قد روى ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذر .
86-ولعله أن يطمئن بعد ذلك أولئك الذين خيل لهم أفقهم الضيق ، وفهمهم الضعيف المحدود للإسلام ، أن الولاية والحكم والوظائف العامة ، لاتوكل في ظل نظامه إلا لأصحاب الأردية المسابح الطويلة ، والعمائم الضخمة ، واللحى الوفيرة .
والان يحسن بنا أيضا أن نعرض لعوامل تكوين الدولة في العصر الحديث لنرى مدى إمكانيتها وتوفرها في الإسلام .
الوحدة السياسية أو الدولة (State) تعزى إلى عدة عوامل:
أولا: إرادة إجماعية:
ثانيا: قانون ينظمها . وفى بعض التعارف دستور ( Constitution ) .
ثالثا: إدارة منفذة وفى بعض التعارف حكومة أو سلطة ( Ouvernment , Authortg )
رابعا: ولاء النظام القائم ( Loyaity )
87 -ولنتناول هذه العوامل الأربعة على ضوء الإسلام بشئ من التفصيل فنقول:
أولا - إرادة إجماعية:
وقد تناول الإسلام هذه الناحية بعناية كبيرة . وأولاها اهتماما كبيرا . فهو يهىء جميع الوسائل ، التى تجعل الأمة تصدر عن إرادة جماعية ، ورأى موحد . وعمل بمختلف الطرق على صيانة وحدة الأمة في كل أمورها ، يقول الأستاذ البنا:"وأما عن وحدة الأمة فإن الإسلام الحنيف يفترضها افتراضا ، ويعتبرها جزءا أساسيا في حياة المجتمع الإسلامى لا يتساهل فيها بحال ، إذ إنه يعتبر الوحدة قرين الإيمان: ( إنما المؤمنون إخوة ) كما يعتبر الخلاف والفرقة قرين الكفر كما قال تعالى: ( الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) أى بعد وحدتكم متفرقين . وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا من بعدى كفارا يضرب بعضكم وجوه بعض"فعبر بكلمة الكفر عن الفرقة والخلاف ، وأن يضرب بعضهم وجوه بعض ."