فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 182

88 -وهكذا ترى أن الإسلام قد حرص على سد كل أبواب الفرقة التى تحول دون تكوين الإرادة الإجماعية ، وجعل كل ضرب من ضروب هذه الفرقة معصية وفسوقا عن الدين ، فضلا عن كونها عاملا من عوامل الفساد الدنيوى.

ولعل الدولة المصرية لم يتوفر فيها قبل حركة الجيش الأخرة ذلك الشرط الأساسى لكمالها وهو الإرادة الإجماعية ، وكان ذلك بفضل تلك التنظيمات التى كانت تسمى نفسها الأحزاب المصرية ، والتى كان كل همها بلبلة الرأى العام بالحق والباطل ، لصالح الحزب أولا ، دون صالح الوطن ، ولعل هذا أيضا هو السبب في أن الإخوان أول من طالبوا بحل هذه الأحزاب:"لا ندرى ما الذى يفرض على هذا الشعب الطيب ، المجاهد ، المناضل ، الكريم هذه الشيع والطوائف من الناس التى تسمى نفسها الأحزاب السياسية !!! إن الأمر جد خطير ، ولقد حاول المصلحون أن يصلوا إلى وحدة ولو مؤقتة لمواجهة هذه الظروف العصيبة التى تجتازها البلاد فيئسوا وأخفقوا ، ولم يعد الأمر يحتمل أنصاف الحلول ، ولا مناص بعد الان من أن تحل هذه الأحزاب جميعا وتجمع قوى الأمة في حزب واحد يعمل لاستكمال استقلالها وحريتها ،"

ثانيا - القانون الأساس أو الدستور:

89 -ويكون عادة مصدرا لسائر القوانين والتشريعات التى تحتاجها الدولة ، والإسلام غنى بمصادره التشريعية ، التى تكون في مجموعها مصدرا متكاملا لسائر التشريعات اللازمة للحياة بجميع أنواعها ، ومصادر التشريع الإسلامى أربعة:

أولا - الكتاب: وهو القرآن الكريم في كل ما تلاه من أوامر ونواه ، سواء فهم ذك من صريح صيغته ، أو من طريق الإشارة ، أو الدلالة ، أو الاقتضاء .

ثانيا - السنة: وهى كل حديث صحيح قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح مبهما ، أو يفسرمجملا ، أو يستهدى تفصيلات سكت عنها القرآن ، بشرط أن تكون الأحاديث مما يتفق وروح القرآن ومما يهضمه العقل الناضج البصير ، لتخرج بذلك الأحاديث الموضوعة والمدسوسة على رسول الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت