فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 182

91 -وأحب أن أوضح هنا أن كون السلطان ظل الله في الأرض ، لا يعنى أن الإسلام يعترف للملوك أو السلاطين بتلك القداسة أو السيادة المطلقة التى كانت تستند في العصور الوسطى إلى"الحق الإلهى"بل على العكس يؤمن الإسلام بالسيادة الشعبية ، التى هى أساس نظرية ( العقد الجمعى ) . أما كون السلطان ظل الله في الأرض ، فليس إلا من قبيل ربط الأرض بالسماء ، والدين بالحياة والحكم بالعقيدة ، واعتبار الإخلاص في الأعمال جميعا وعلى رأسها الحكم نوعا من أنواع العبادة يتقرب الناس بها إلى ربهم . أما الحكم أو الخلافة في الإسلام فهى بيعة ، وهى تطابق إلى حد ما نظام الانتخاب الحالى . كما أن الحاكم في الإسلام مسئول بين يدى الله وبين الناس ، وهو أجير لهم وعامل لديهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"وأبو بكر رضى الله عنه يقول عندما ولى الأمر وصعد المنبر:"أيها الناس كنت أحترف لعيالى فأكتسب قوتهم ، فأنا الان أحترف لكم ، فافرضوا لى من بيت مالكم"وهو بهذا قد فسر نظرية العقد الاجتماعى أفضل وأعدل تفسير ، بل هو قد وضع أساسه ، فما هو إلا تعاقد بين الأمة والحاكم على رعاية المصالح العامة . فإن أحسن فله أجره وإن أساء فعليه عقابه .

92 -وهذا هو موقف الإسلام من الحكومة والقائمين على أمرها ، أما كيف تسير هذه الحكومة أو كيف تحكم فهذا جانب لم يغفله الإسلام أيضا ولكننا سوف نتحدث عنه عندما نتناول نظام الحكم في الإسلام .

رابعا - ولاء للنظام القائم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت