فهرس الكتاب
وهذا الركن من أركان وجود الدولة مأمور به في الإسلام فهو كما أوجب العدل على الحاكمين أوجب الطاعة على المحكومين: ( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ) ، وللجمع في الآية بين الله والرسول وأولى الأمر معناه في بيان طبيعة هذه الطاعة وحدودها فالطاعة لولى الأمر مستمدة من طاعة الله والرسول ، لأن ولى الأمر في الإسلام لا يطاع لذاته ، وإنما يطاع لقيامه على شريعة الله ورسوله ومن تنفيذه لهذه الشريعة دون سواها يستمد حق الطاعة، فإذا انخرف عنها سقطت طاعته ، ولم يجب لأمره نفاذ ، يقول صاحب الشريعة: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .
93 -وليس معنى هذا الرد على النظام من كل دعى يحاول التشكيك في تصرفات الحاكم ، بل المقصود أن يكون الجميع حراسا على مبادئ الدين والدولة ، أو مبادئ الإسلام . وهذه اليقطة الجماعية هو ما يسمونه الان بالوعى الاجتماعى ، أو النضوج السياسى . فالسمع والطاعة واجب مفروض على كل مسلم بحكم الدين:"اسمعوا وأطيعوا أولو امر عليكم عبد حبشى"، ولكن الذى نقصده ونود تأكيده هو أنه"ليس لحاكم في الإسلام صفة قداسة ولا صفة إلهية خاصة ، فالخلفاء الذين أخطئوا في أحكامهم ، وجدوا من الرعية من يقوم باسم الله ورسوله ، وبدافع من الإسلام وحده ، لينقد تصرفاتهم ،ويكشف أخطاءهم وخطيئاتهم ،فإذا أسقطهم أقام حكما دينيا اخر ، هو في رأيه أقرب إلى الحق . وأعان على ذلك أن كل شخص في الإسلام رجل للدين . وليس الدين احتكارا على طائفة دون الأخري"
94 -وعلى هذا فالولاء للنظام القائم في الدولة الإسلامية هو ، ولاء لا يقف عند حد ، لأنه يرتبط بالعقيدة والوجدان الدينى ، حتى إن الحاكم نفسه لا يبقى في منصبه لحظة واحدة ، إذا خرج على هذا النظام أو حاول الخروج عليه . أما إذا ظهر ولاؤه للنظام ، وحرصه عليه ، وعمله لصالحه ، فالسمع والطاعة ولو كان عبدا حبشيا.