فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 182

وليس بعد هذا مبالغة في الولاء للنظام . ولعله لا توجد حتى الآن الدولة التى يتوفر فيها الولاء لنظامها واحترامه كما تفعل الدولة ، الإسلإمية ، وكما كانت في عصر الخلفاء الراشدين ومن تبعوهم بإحسان . وهكذا نرى أن جميع عوامل تكوين الوحدة السياسية أو الدولة في العصر الحديث كما حددها فقهاء العلوم السياسية ، ليست متوفرة - في الإسلام فحسب ، بل إنها جميعا مما يشترطه الإسلام ، وينص على وجوبه لصالح الجماعة الإسلامية . ولعله اتضح بعد هذا العرض ، أن الدين والسياسة لا تعارض بينهما في الإسلام ، بعكس ما يثيره الكثيرون بغير برهان قائم إلا تقليدهم الأعمى للغربيين ومن لف لفهم ، وترديدهم لأفكار نشأت عن دين اخر غير الإسلام ،"إن رد الحكم إلى الإسلام ، وقيام نظمه وقوانينه على شريعة الإسلام ، مسألة لا يمكن فصلها عن العقيدة لأنها جزء من العقيدة لا تتم تمامها إلا به ، فوجودها الذاتى تعتمد على تحققه ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، فالدولة التى لا تحكم بما أنزل الله كافرة قطعا بحكم هذا النص الذى لا يقبل التأويل ، والمسلم لايجوز له إلا مضطرا في حالة العجز المطلق عن التغيير أن يخضع لدولة كافرة ، ومن هذا يعدو أن محاولة الفرد المسلم إقامة حكيم إسلامى هى محاولة لتحقيق ذات العقيدة الإسلامية ، وليست شيئا اخر غير صميم العقيدة ، وفى هذا تختلف العقيدة الإسلامية اختلافا أساسيا عن العقيدة المسيحية أو العقيدة الهندوكية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت