فهرس الكتاب
( الالة) ، والكهرباء ، عمله في اصطناع أسباب القوة المادية للغرب . فنظم زحفه المحكم على الشرق بالاستعانة بالوسائل العلمية والعملية الحديثة ، وكان له ما أراد . ولكن الاستعمار الغربى أيقن بعد التجارب التى أخذها من الحروب الصليبية ، أن قوة السلاح وحدها ، لاتكفى لتمكن له في الشرق . فعمل على الاستعانة بوسائل أخرى غير ذلك ، كان في مقدمتها بالطبع الوسائل الثقافية عامة . والتعليمية منها خاصة ، ويبدو أن هذه الفكرة كانت مدروسة ومتفقا عليها من الغربيين جميعا ، حتى إنها لم تفت نابليون ، فاستحضر مع بعثته الحربية ، بعثة علمية . كا لم تفت الإنجليز حين قذفوا مصر بدنلوب ، الذى كان من جنايته على العلم والتعليم ما زلنا نعافى من اثاره . وعملت تلك الوسائل عملها في عقليات الناس وأفكارهم ، حتى نشأ جيل من أهل الشرق والإسلام ، هو إلى غير الإسلام أقرب ، لشدة تأثره بثقافة الغرب ومدنيته . وأصبح الدين في عرفهم - كا سبق أن قلنا- هو صلة مابين العبد وربه فقط ، أما أن يكون له علاقة بحياة الناس ومجتمعهم ، أو أن يكون نظاما اجتماعيا يسلكونه في حياتهم . فلا !! فهناك الديمقراطية ، والشيوعية ، و النازية ، و الفاشية ، وأحد هذه النظم هو الذى يمكن أن يسود ، لأنه طبق فعلا على دولة من الدول -، وسارت على نظامه سنوات أو قرون .
والحقيقة التى يقررها التاريخ ، أن الإسلام قد سيطر قرونا عديدة كنظام اجتماعى على كثير من بلاد الشرق والغرب أيضا . كا أن الإسلام قد جاء نظامأ اجتماعيا كاملا ، لا مجرد دين لا هوتى . يقوم على مخاطبة الفطرة الإنسانية ، واستثارة ما فيها من قوى روحية ، تمثل عقائد ثابتة ، وخلائق فاضلة ، وأفكارا عالية ، وأعمالا نافعة ، وتنظم ملكات الفرد ، وحياة الأسرة وطبقات الأمة ، وواجبات الدولة ، وعوامل الاتصال والأخوة بين العالمين .
1 -طبيعة النظام الاجتماعى: