فهرس الكتاب
103 -أما التكافل الاجتماعى ، فقد قرر الإسلام مبدأه في كل صوره وأشكاله فهناك تكافل، بين الفرد وأسرته القريبة: ( وبالوالدين إحسانا ) ، ( ووصينا الانسان بوالديه ) ، ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ، وقيمة هذا التكافل في محيط الأسرة أنه قوامها الذى يمسكها ، والأسرة هى اللبنة الأولى في بناء المجتمع . وهناك تكافل بين الفرد والجماعة ، وبين الجماعة والفرد ، يوجب على كل منهما تبعات ، ويرتب لكل منهما حقوقا . فكل فرد مكلف أولا أن يحسن عمله الخاص . لأن ثمرة العمل الخاص ملك للجماعة وعائد عليها في النهاية:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه".
وكل فرد مكلف أن يرعى مصالح الجماعة كأنه حارس لها . موكل بها:
"أنت على ثغرة من ثغر الإسلام ، فلا يؤتين من قبلك"وليس هناك فرد معفى من رعاية المصالح العامة:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"والتعاون بين جميع الأفراد واجب لمصلحة الجماعة ، في حدود البر والمعروف:
( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا عل الاثم والعدوان ) .
والأمة مسئولة عن حماية الضعفاء فيها ، ورعاية مصالحهم وصيانتها فعليها أن تقاتل عند اللزوم لحمايتهم: ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) وعليها أن تحفظ لهم أموالهم حتى يرشدوا: ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تاكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ) وهى مسئولة عن فقرائها ومعوزيها أن ترزقهم بما فيه الكفاية ، فتتقاضى أموال الزكاة وتنفقها في مصارفها ، فإن لم تكف فرضت على القادرين ، ما يسد عوز المحتاجين ، بلا قيد ولا شرط إلا هذه الكفاية .