فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 240

وتتضح هنا نتيجة واضحة لها مقدمات جلية ومؤداها أن التعامل مع النطاق الإستراتيجي للخليج وما حولها هو اختصاص يقوم عليه البيت الأبيض، لأن تفاعلات هذا النطاق ـ خصوصًا إذا غاب عنها تأثير نطاق فلسطين وما حوله ـ تفاعلات محكومة ومضبوطة. وليس من المحتم أن يقوم الرئيس بنفسه بالتعامل مع نطاق الخليج ـ فالاحتفاظ له في كل الأحوال بمسافة عازلة مطلب قائم ودائم ـ وإنما يمكن من البيت الأبيض ـ من البيت الأبيض باستمرار ـ أن يقوم بالاتصال"ديك تشيني"نائب الرئيس، كما يمكن أن يساعد فيه وزير الدفاع"دونالد رمسفيلد"لأن قوات الخليج ـ وهي الضامن الأول والأخير لأمن الخليج ـ في دائرة اختصاصه وتحت سلطته المباشرة.

أما فيما يتعلق بالنطاق الإستراتيجي الآخر"وهو فلسطين وما حولها"فهو نطاق يستحسن التعامل معه من بعيد، وفي كل الأحوال من خارج البيت الأبيض أي من وزارة الخارجية أو إدارة المخابرات المركزية حسب ما تقتضيه الظروف. وعلى أرض الواقع فإن وزارة الخارجية لها سفير دائم مكلف بنقل الرسائل بين الأطراف، كما أن وكالة المخابرات المركزية قائمة على ترتيبات فاعلة ومؤثرة!

يدخل صلب التقرير بعد ذلك مباشرة مقترحًا على الرئيس توصيات يأخذ بها في سياساته وقراراته.

* التوصية الأولى:

"عليك"أن تمنع نشوب حرب إقليمية في الشرق الأوسط.. وسائلك إلى ذلك على النحو التالي:

? عليك أن تؤكد طول الوقت أهمية تحالفنا الإستراتيجي غير المكتوب مع إسرائيل وحتى يفهم الجميع بغير التباس أن القوة الأمريكية غالبة وأن إسرائيل"شريك"إستراتيجي لنا.

? عليك أن تستغل وتستعمل الدول العربية المعتدلة"خصوصًا مصر والأردن والمغرب والسعودية"وذلك لتشجيع طرح مبادرات وعرض صيغ تبقى عملية التسوية مفتوحة طول الوقت.

? عليك أن تواجه المعارضين لسياستنا الحاليين والمحتملين ـ بسياسية رادعة. وهنا فعليك أن تتأكد أن سوريا ـ تحت قيادة بشار الأسد ـ تدرك أن تشجيعها لعمليات حزب الله سوف تستثير ردود فعل ضرورية تعرض سوريا لضربات إسرائيلية موجعة.

وفي هذا المجال فإن عليك أيضًا إفهام بغداد بأن إقترابها أو تداخلها في الصراع العربي ـ الإسرائيلي لا يمكن السماح به. وأن الولايات المتحدة ترقب محاولات العراق لتخويف وابتزاز الأردن، كما لا يستطيع العراق أن ينتهز فرصة زيادة التوتر في فلسطين ويجرب القيام بعمليات تعزيز سلطته في مناطق الأكراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت