فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 240

الإشارة الرابعة:

مسألة الإرهاب: الأصول والفروع

أوكسفورد:

لكننا في هذا الموضع عند ضرورة تستحق إشارة مستقلة بذاتها، وأعني بذلك مسألة"الإرهاب"، والحقيقة أن الكلام كثير عن"الإرهاب"إلى درجة زاد فيها الخلط حتى تحمل"المصطلح"بأكثر مما يحتمل معناه. وقد وقع في زمن الحرب الباردة وبعدها، أن أساليب تلك الحرب أمسكت بالكثير من المعاني وعبأتها بمقاصد لم تخطر على بال"النحاة"ثم حولتها إلى قذائف يعاد صهرها بعد كل استعمال، لتتشكل بالسبك من جديد ويعاد استعمالها، حتى فقد اللفظ في النهاية صلته بالمعنى الأول الذي جرى صكه للتعبير عن دلالته.

وفي السنوات الأخيرة، فإن ذلك حدث لتعبير: (الإرهاب) الذي يعتبرونه أهم"الإشكال"الجديدة للصراع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وربما قلت هنا ـ ودون مقدمات ـ إنني من المعجبين باجتهادات السير"مايكل هوارد"أستاذ علم"الصراع"وما يتصل به من استعمالات القوة. في جامعة أوكسفورد، وقد وجدتني زائرًا لمكتبه عدة مرات، أسأله وأصغى إليه، وأنقل بصري من حيث يجلس واثقًا على مقعده، إلى المنظر الذي تطل عليه غرفة مكتبه، وهو الساحة الداخلية المفروشة بالعشب الأخضر، تحيط بها مساكن الطلبة القدامى في الجامعة العريقة، وهذه الساحة تبدو من نافذة مكتبه مهيبة بأعمدتها وعقودها من الطراز القوطي ـ بينما المساكن المحيطة تتمدد حول مربع واسع، وفي وسط كل عقد من عقودها، يظهر بين الأعمدة باب قديم لمسكن عتيق عاش فيه طلاب العلم قرنًا بعد قرن، وأضافوا به إلى المعرفة الإنسانية طبقة فوق طبقة ـ وصنعوا به ما صنعوه من قيمة لجامعة أوكسفورد، ودورها في بناء الإمبراطورية البريطانية، وما بعدها.

وضمن منهجه في شرح علم الصراع فإن السير"مايكل هوارد"لديه اجتهاد في توصيف الإرهاب يختلف عن النداء الذي يتردد بين وقت وآخر في بعض العواصم العربية باقتراح مؤتمر عالمي على مستوى القمة لبحث قضية الإرهاب كما يختلف عما يتردد في عواصم عربية أخرى بما يعني: أنه لا يصح أن يوصف بالإرهاب، نضال الفلسطينيين من أجل استعادة حقوقهم في وطنهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت