3ـ افصل ما بين البترول وفلسطين!
صلب التقرير الرئاسي كلام صريح موجّه للرئيس"جورج بوش"يخاطبه مباشرة بـ: لا تفعل ذلك ـ وافعل ذاك، وتنبه هنا ـ وحاذر هناك.
وأول المنهي عنه بالتصريح والتلميح مسألتان:
? المسألة الأولى خطاب للرئيس: لا تخلط في منطقة الشرق الأوسط ـ أو ما يسمى كذلك اصطلاحًا ـ بين"نطاقين استراتيجيين"لأنه لا بد أن يظل كلٌ منهما مستقلا بذاته وبعيدا عن الآخر:
الخليج وما حوله ناحية ـ وفلسطين وما حولها ناحية أخرى"بمعنى ضرورة الفصل في سياساته ما بين إسرائيل وبين البترول"، والاعتبار أن الخليج قضية وفلسطين قضية أخرى والمزج بين الاثنتين يخلق تفاعلات تنشأ عنها شحنات خطر يصعب تقديرها.
يضاف إلى ذلك أن الفصل بين النطاقين هو الضمان لإحكام السيطرة على إدارة كل واحد منهما في حدوده المعينة وفي إطار المحسوب.
? والمسألة الثانية خطاب للرئيس أيضًا: لا تقع في الأخطاء التي وقع فيها"كلينتون"قبلك.. بمعنى أن عليك أن تحتفظ لنفسك بمسافة كافية تبعدك عن التناول المباشر لأزمات الشرق الأوسط وتحميك من التفاصيل وتحفظ للرئاسة مهابتها.
لكنه فيما يتعلق بقضية الخليج تستطيع أن تقترب أكثر بحكم حجم المصالح وخصوصية الأطراف التي تتعامل معها الولايات المتحدة.
[وهنا يظهر معنى الاتصال ـ الذي سبقت الإشارة إليه ـ بين بوش الأب وبين الأمير عبد الله ولي عهد السعودية مباشرة، ومن أثره أن الأمير عبد الله عرفَ مبكرًا وتفهم أن الرئيس الجديد"الابن"ليس مستعدًا بعد لموسم زيارات الربيع التي يتسابق إليها أمراء ورؤساء المنطقة على طرق السفر إلى واشنطن] .
[وهكذا فإنه لم يكن في برنامج الأمير عبد الله زيارة لواشنطن تحدد موعدها ثم تأجل غضبا أو احتجاجًا، وإنما كان هناك من البداية وعلى مستوى البيت الأبيض اتفاق على موعد متفق عليه يحل لاحقًا إلى خريف قادم 2001 أو ربيع 2002] .