"إن دوائر عربية معينة بدأت تدخل في جوانب من هذه الأعمال المعادية للسوفييت، وقد لاحظنا أن بعض الجهات السعودية وفرت أموالًا لبناء عشرين مسجدًا في كازاخستان، ونحن لا نعترض على أي نوع من علاقات التعاطف بين المسلمين في الاتحاد السوفيتي وأبناء دينهم خارجه، ولكننا نريد أن نستفهم من أصدقائنا العرب عن الهدف الذي يقصدون إليه في تعاملهم مع المسلمين في الدولة السوفيتية. نحن نظن أننا نساعد العرب والمسلمين في معركتهم لتحرير أرضهم من عدوان إسرائيل ـ بتحريض الولايات المتحدة، كما أننا نساعد على التوصل إلى حل عادل لحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وفيها مقدسات إسلامية عزيزة عليهم ـ لكننا في بعض المرات نجد أن فهمنا للأمور يتعثر:"
نحن نساعد القضايا العربية بقدر ما نستطيع، لكننا نجد على الجانب العربي بعض المرات تصرفات نستغربها… أخيرا صادرنا شحنات من كتب وصل عددها إلى مليون، وقال خبراؤنا أن بينها مائة ألف مصحف وبقيتها كتب في الدعوة والتفسير، وقد سمحنا بالمصاحف؛ لأن المصحف كتاب مقدس، ومع أنه باللغة العربية ولن يعرفها أحد في جمهورياتنا الجنوبية سوى حفنة من الناس ـ فقد كان تقديرنا أن الناس يسعدون باقتناء الكتب المقدسة حتى وإن لم يستطيعوا قراءتها ـ أما بقية الكتب فقد تحفظنا عليها في المخازن، وقد رصدنا في أعقاب ذلك ظهور منشورات تحرض الناس على السلطة لأنها تصادر كتبًا عن المعتقدات"."
وقال الرئيس عبد الناصر"طبقًا لملخص المحضر""إنه يشعر بأن الأصدقاء السوفييت يبالغون في الحساسية: فتوزيع المصاحف على أوسع نطاق مفيد روحيا لكل الناس، وأما بقية كتب الدعوة والتفسير فإن مصادرتها خطأ لأن ما فيها معروف ومحفوظ، ثم إنه إذا كان الناس لا يقرءون العربية إذن فليست هناك من الأصل مشكلة".
ومع ذلك وعد الرئيس عبد الناصر أن يتصل في هذا الشأن بالملك فيصل، وكذلك برئيس باكستان ورئيس وزراء أفغانستان السردار"داود خان".
"وذلك تم بالفعل وقامت الرئاسة في مصر بإبلاغ القيادة السوفيتية بنتائجه".