قال الله تعالى في صفة خوف الملائكة عليهم السلام منه سبحانه: { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [النحل: 50] وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته، وروي أن من حملة العرش من تسيل عيناه مثل الأنهار، فإذا رفع رأسه قال: سبحانك ما تُخشى حق خشيتك» . وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لما كان ليلة أسري بي رأيت جبريل - عليه السلام - كالشن (أي كالقربة) الخَلِقِ البالي من خشية الله تعالى» .
وقال وهب: «بكى آدم - عليه السلام - على الجنة ثلاثمائة عام، وما رفع رأسه إلى السماء بعدما أصاب الخطيئة» . وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: كان يسمع لصدر إبراهيم - عليه السلام - إذا قام إلى الصلاة أزيز من بعد؛ خوفًا من الله عز وجل. وكان عيسى - عليه السلام - إذا ذكر الموت يقطر جلده دمًا، وكان رسول الهدى محمد - صلى الله عليه وسلم - يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وكان خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد. وقال: يا ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل. وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يسمع آية فيمرض فيعاد أيامًا، وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: وددت أني إذا مت لا أبعث [1] .
(1) كتاب منهاج القاصدين - للإمام أحمد المقدسي -.